هذه القاعدة أو المقدمة الرابعة اشتهرت من كلام هذا الأصولي الجهبذ: أبو إسحاق الشاطبي، وهي كلمة، هذا الذي قاله الشاطبي، هذه كلمة شرح من الشاطبي لكلمة قيلت في (المستصفى) ، هذه الكلمة كان ينبغي على كل ناقل لها مادحًا بها كتاب أبي إسحاق الشاطبي (الموافقات) أن يجعل الفضل في هذه الكلمة لأبي حامد الغزالي - رحمه الله -. والغزالي مع أنه كتب في مقدمة (المستصفى) ،- الآن نريد أن نبرأ الغزالي وهو له حق علينا إذا علمنا شيئًا بهذا المعنى -، فإن الغزالي في مقدمة كتابه (المستصفى) ، في مقدمة (العلوم) التي قال إنها مقدمة لكل العلوم، لازمة لكل العلوم، قال بأن هذه المقدمة، التي قلنا فيها الدرس هذا ودرس سابق بأن بعض الفقهاء ممن لا علم له بالمنطق، ولا علم له بالفلسفة ولا اشتغال له أخذها وهو أبو محمد بن قدامة المقدسي - رحمه الله - في كتابه (روضة الناظر) ، مع ذلك إن الغزالي قال في هذه المقدمة، هذه المقدمة التي وضعها في مقدمة كتابه (المستصفى) قال عنها أنها غير ضرورية للأصوليين، ولكنه يقول إن الفطام عزيز، شيء جرى عليه، ما معنى الفطام عزيز؟ يعني رجل متعود على هذا الكلام من الصعب أن نفطمه ونمنع عنه هذا العلم، فلما كان الأصوليون شأن أغلبهم هو الكلام، من الصعب أن لا يذكروا هذه المقدمة في كتبهم، فلذلك أنا ذكرتها وأصلتها على قاعدة إرضاء ذلك الرضيع الذي لا يستطيع الفطام عن هذا العلم، واضح الكلام؟
وهو يقول، - الإمام الغزالي - رحمه الله - في (المستصفى) - إن كثيرًا من مسائل الأصول هي أجنبية عن أصول الفقه، ولذلك وضْعُها في أصول الفقه ماذا؟ قال إنها عاريَّة، يعني علينا أن نُعري منها أصول الفقه، واضح الكلام؟ هذه كلمة الغزالي.
هنا أنبّه على نقطة؛ ما المقصود بأصول الفقه؟ هي الأدلة الإجمالية، الأدلة الإجمالية التي يستفيد منها الفقيه لاستخراج الفقه، صحيح؟ لكن هنا الشيخ هنا أبو إسحاق زاد عن الفقه قضية، وضع تحتها خط انتبهوا إليها، انتبهوا إليه ماذا يقول، يقول إيش؟ أو آداب شرعية، صحيح أن الآداب الشرعية لا يدخلونها في الفقه ولكنها هي من مَهمات هذا الدين، والتي يحتاج إليها، - المقصود آداب شرعية - يحتاج إليها المسلم، لكن هل يمكن أن ندخل الآداب الشرعية في الفقه؟ الجواب نعم، أليس كذلك يا مشايخ؟ بلى، إن الآداب الشرعية يمكن بل هي داخلةٌ في الفقه، لأن هناك من الآداب ما هي واجبة، ومن الآداب ما هي مستحبة، يعني هو الآن، جعل الآداب .. يقول هنا كلمة،