الآن نأتي إلى ما شرحه، انتهينا الآن، لا يأتي أحد يقول لم أفهم اليقيني والظني، لا يوجد أكثر من هذا تفصيلًا، نأتي إلى ما أراده الشيخ، يقول بأن الإجماع وجد من أهل الأصول من جعله دليلًا ظنيًا لأنه عنده لم يثبت بدليل يقيني، ونحن رأينا أن الإجماع .. لماذا الإجماع؟ هم لا يرون الآية تشير إلى الإجماع دلالةً صريحة: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} ، لا يرونها صحيحة، ولذلك دلالة ظنية، ويأتون إلى الأحاديث: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) فهو حديثٌ ظني وهكذا، الأحاديث التي تُذكر في الإجماع، حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي) ، الأمة لا تجتمع على ضلال، موجود عصابة حق تقول الحق دائمًا، دلالة على أنها لا تجتمع على ضلال، فدل على أن الإجماع حجة، يقول هذه أدلة ظنية، فلما كانت ظنية كان الإجماع ظنيًا، هو يقول لم ينتبهوا إلى ما تقدم من أن الأدلة الظنية قد اجتمعت فصارت يقينية، هذا الذي يريد أن يقوله. والحق أن نفي الإجماع والتشكيك فيه هي، يعني من شر ما يقع فيه الأصولي والفقيه، لأن نفي الإجماع أو التشكيك فيه شر ما يقع فيه الفقيه، وللأسف يعني اليوم البعض يمارس نفي الإجماع مع إثباته في كلامه. لا نعلم الآن، لا نعلم أحدًا من أهل الأصول يُصرح بأن الإجماع ليس حجةًّ، لا نعلم لا يقدرون، لكن هل يمارس كثير من الفقهاء نفي الإجماع؟ نعم، والدليل أنهم يخرجون باجتهادات فقهية تخالف الإجماع، مثل قولهم بأن الدم طاهر إلا دم الحيض مثلًا كما يقوله الشوكاني، هذا ضد الإجماع، وتجد أنهم يتعلقون بكلمة الشافعي، - كلمة الشافعي وليست لأحمد ابتداءً وإن كانت اشتهرت لأحمد - وهو قولهم: - هذه للشافعي -"من ادعى الإجماع فقد كذب لعل الناس اختلفوا"، ويتعلقون بها، هذه سنأتي إليها في الإجماع، سنأتي إليها، ولكن للأسف تجد أنهم ينكرون قتل المرتد، وهذا في الإجماع ونجد أنهم يشككون في رجم الزاني المحصن وهو رد للإجماع وهكذا. ولذلك أنا قلت لكم في درس سابق وأكرره وسنشرحه في كتاب الإجماع بأن الإجماع هو الحصن الأول الذي يحيط بالشريعة ويمنع فيها العبث، يمنع عن الشريعة العبث، الإجماع، نعم، هذا ما قاله عن الإجماع وسنأتي إليه وأنواع الإجماع كله سيأتي ولكن هنا يمثل لقضية اليقيني والظني.
"المقدمة الرابعة: كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية، أو لا تكون عونا في ذلك؛ فوضعها في أصول الفقه عارية."