فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 809

أنه لا يجوز أن تُعلل أحكام الله، وبالتالي قال بنفي القياس. الأشاعرة قالوا بأن أفعال الله لا تُعلل ولكنهم أثبتوا القياس، وينفون الأسباب، ما هو السبب؟ الآن نحن نقول أن النار سبب الإحراق، إن النار هي سبب الإحراق، وهذا اعتقادنا، وهذا الذي دلت عليه آيات القرآن، ودلت عليه آحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن القتل سبب الموت، هم قالوا لا، هذا السبب ليس هو الذي يُنشئ المسبب ولكنه علامة على وجوده، هل النار سبب الإحراق؟ لا، ولكن وجود النار علامة على وجود الإحراق لكن ليس بينهما ارتباط، ليس بينهما سبب ومسبب. هذا كيف نفهمه؟ قد يقول قائل إننا لا نفهمه، نقول لك مما يقال ولا حقيقة تحته معقولةٌ تدنوه من الأفهام: الكسب عند الأشعرية، هذا مما يقال، إن مشكلة الأشاعرة أنهم يتكلمون كلامًا لا يفهم، وقال:"مما يقال ولا الحقيقة عنده معقولة تدنوه من الأفهام الكسب عند الأشعري والحال عند البهشمي وطفرة النظام"؛ ملناش فيهم، ولا طفرة النظام ولا الحال، يسمون الصفات أحوالًا، والطفرة عندهم خروج الشيء مرة واحدة، عند النظام - بس باختصار حتى نفهم البيت -، طفرة النظام يقول كل الأشياء، حتى لا تحدث الإرادات المتكررة في ذات الله فحدثت الأشياء كلها دفعة واحدة ولكنها تبرز إلى الوجود حالا بعد حال: طفرة النظام، والبهشمي يعني أبو هاشم، أبو هاشم المعتزلي إمامٌ من أئمّة الاعتزال يقول إننا لا نسميها صفات نسميها أحوالًا، واحد يقول كيف؟ نقول هم قالوا، مما يقال ولا حقيقة عندهم معقولة تدنو من الأفهام. نفس الشيء قضية الكسب، ما هو الكسب عند الأشعري؟ هو قريب فيما نتكلم عليه، قضية السبب والمسبب، ما هو الكسب عندهم؟ بأن الإنسان لا يعمل عمله، لماذا؟ لأنهم لا ينسبون له الإرادة؛ الإنسان لو نسبنا إليه الفعل لكان خالقًا له، هكذا قالوا، ولذلك ما ينسب إليه؟ ينسب إليه كسبه وهو قلبه فقط، القلب فقط، أما العمل هو لا يعمله، كيف؟ مما يقال ولا حقيقة له، نفس الكلام: كيف أن النار لا تحرق ولكن الاحراق عند النار، هذا على هذا المعنى.

المعتزلة يربطون السبب بالمسبب، إيش قال شيخ الإسلام؟ قال المعتزلة أدنى إلى الحق في الكونيات (العقليات) ، لكن ما هي مشكلتهم؟ مشكلتهم أنهم في الشرعيات يقولون أن الإنسان يخلق فعله، ثم يقولون في قضية النار والاحراق إن الله لا يقدر أن يخلق نارًا لا تحرق، ويحكمون بالطبيعة على فعل الرب، لأنهم في الشرعيات ايش؟ الشرع هنا نسبة الفعل إلى الله، أمّا في عالم السُنن ليس لنا دخل في تفسيرها، عالم السنن أن النار تحرق وهي سببه، هذا هم فيه أقرب للحق، لكن عندما يفسرون هذا بالنظر إلى خلق الله يخطئون فهم أبعد في الشرعيات، واضح كلام شيخ الإسلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت