وجاءت آية، فالآية مقدمة، ليس فقط على جهة ارتفاع الرتبة أن القرآن أعلى رتبةً، ولكن حتى على جهة التواتر وجهة الآحاد، واضح؟
ومن أجل هذا نقول بأن آثار هذا العلم (الظني واليقيني) على الفقه ليس له أهمية، أما في العقائد فحينئذ نستطيع بأن نجزم بأن آثار الظني واليقيني في مسألة العقائد - في الفقه قليل، كما رأينا قليل- ولكن في العقائد نستطيع أن نجزم ونقول بأن آثار هذا العلم -وهو التفريق بين الظني واليقيني- كان سيئًا كان سيئًا، لماذا؟ نحن في الشرع، في الفرعيات، الاستدلال بالعقل قلَّما يوجد، هكذا قلنا في بداية الدروس، قلنا في مسائل الغرعيات والفقهيات لا مدخل للعقل، يتفق الفقهاء على أنه لا مدخل للعقل في التحليل والتحريم، هذه انتهوا منها، لكن هذا العقل في مسألة العقائد له الحضور الواسع والأقوى، ولذلك كل حديث عندهم من الآحاد يخالف ما استقر عليه البرهان - إيش البرهان؟ يعني الدليل العقلي- فهو عندهم مردود أو مؤول. ومن هنا نشأ التأويل، وهنا ليس التأويل يعرِض للحديث الضعيف أو لأحاديث الآحاد، لا يعرض لحديث الآحاد بل ليعرض للقرآن على جهة أن الدلالة السمعية - كما تقدم في كلام الشاطبي - دلالة ظنية بسبب الاعتراضات على البيان اللغوي واضح الكلام؟
يعني الآن عندهم هذا القرآن يقيني في ثبوته، لكنه في مجموعه ظني في دلالته ظني في أغلبه، لماذا؟ لأن اللغة، لأن عامة اللغة هي دلالتها دلالة الظاهر، والظاهر دلالته على المراد ظنية، هذا تقدم الكلام، شرحنا، لن نريد أن نخوض فيه أكثر، ولذلك هذا الذي فتح باب التأويل عند الذين يعظمون النصوص، يعني الأشاعرة. يقول شيخ الإسلام، - له قاعدة جميلة وهذه بلا شك يحتاج الناظر فيها إلى التأمل وإلى قراءتها بأفرادها في تاريخ الأُمَّة -، يقول إن الأشاعرة أقرب إلى الحق في السمعيات، أبعد عن الحق في العقليات، إن الأشاعرة أقرب إلى الحق في السمعيات وأبعد عن الحق في الكونيات، وإن المعتزلة أقرب إلى الحق في الكونيات، وأبعد عن الحق في السمعيات. ما معنى هذا الكلام؟ لا شك أن الأشاعرة في مسائل القضاء والقدر فسادهم كبير، ويكفي أن نعلم أنهم - يكفي هذه، هذه النقطة كافية للدلالة على هذا المعنى - ويكفي أن نقول بأنهم يسقطون الأسباب، لا يعترفون بالعلل ولا الأسباب في العقليات، لا يعترفون، وهذا غريب منهم. ابن حزم منسجِم في إلغائه العلة في أفعال الله، هو يقول - هذا ابن حزم كما في (الفصال) -، يقول