فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 809

مثل حديث المُصراة، ما هي المُصراة؟ هي الرجل الذي يبحث درع شاته أو درع نعامه، فيحبسها ثم ينزلها إلى السوق على أنها حلوب فيشتري الرجل يحلبها أول مرة يخرج منها الحليب، ثم لا تعود إلى الحليب، فهذا حديث يقول: الشاري بالخيار، إما أن يُمضي البيع أو يرجعه مع صاع من تمر، يقولون هذا على خلاف القياس، الأحناف يقولون هذا على خلاف القياس، لأن الحليب مثلي أو قيمي، فإمّا أن يعيد ما أخذه وإمّا أن يعيد قيمته، فالصاع لا يعادله، فردوه، ردّوا هذا الحديث. انظر إليهم، ردّوا حديثًا صحيحًا لأنه يخالف القياس، وأخذوا بحديث ضعيف وهو على خلاف القياس، وهذا هو وجه الاستحسان، يذمونه من جهة ويمدحونه من جهة.

ولا شكَّ أن من أسباب وجود الاضطراب عند الأحناف أن هناك من الفروع ما قالها الإمام وهي لا تلتئم مع الأصل الذي أخذوه من بعض نصوصه، هذا موجود، هل هذا لوجود أصل آخر غائب عند الإمام، أم لغير ذلك؟ هذه مسألة عندهم، نعم.

-يا شيخ العالم قد يُخطِّئ القاعدة،

لا يُخطِّئ قد يُخْطِئها، ما معنى يخُطِئها؟ أي لا يُعْملِها أي ينساها ...

مقاطعًا: أو يُخْطِئ بها ...

أو يُخْطِئ بها أي يطبقها على غير طريقة سديدة هذا يمكن ...

الأصول ليست معادلة رياضية؟

هذه كان ينبغي أن نقدمهما وهي مقدمة في العلوم، هذا السؤال الذي سألته هو إحدى مقدمات العلوم المهمة في علوم الشريعة؛ القول بأن علوم الشريعة علوم رياضيات هذا لا وجوده له، وينقضه قوله - صلى الله عليه وسلم: (من اجتهد فأخطأ، ومن اجتهد فأصاب) ، فهذه ليست علوم رياضية: واحد زائد واحد يساوي اثنين، هذا حينئذ يسقط.

إذًا أنتم نسيتم حين قلت بأن الله كلفنا بأمرين: أن نُعمل النص، وكلفنا بالاجتهاد؛ فكونه قد كلفنا بالاجتهاد إذًا هناك شيء اسمه اجتهاد، انتبه، وجود شيء اسمه اجتهاد يعني وجود احتمال الخطأ والصواب. هل هذا الكلام يرفع اسم العلم عن علوم الشريعة؟ هذا من أجهل الجهل؛ العلوم قواعد موجودة، لكن من مقاصد الشرع أن يبتلينا - انتبه -، فهمنا أنه لَمّا ابتلانا فجعل لنا هذا القدر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت