فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 809

من الابتداء، الشيخ بريءٌ مما يقوله الجهلة في مفهوم «المصلحة النفعية» القائمة على اللذة وعلى «المنفعة المطلقة» كما يريدها الغربيون، كما يريدها العَلمانيون، الشيخ أبو إسحاق الشاطبي يفترق عنهم ابتداءً، يقول بأن المصلحة هي ما وافقت مصلح الشارع. المصلحة عند الغربين ما هي؟ هي ما وافقت مصلحة العامِل، هذا على قاعدة آدم سميث [1] : دعه يعمل دعه يمر، وهناك مذهبٌ اسمه «مذهب اللذة» معروف وهو أساس حركة الغرب اليوم، مذهب المنفعة المطلقة وهي أساس تحليل الربا، أساس تحليل بيع الخمر، إلى آخره، وهو الحروب القائمة على الجاهلية.

بهذا نكتفي اليوم، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا، والحمد لله رب العالمين.

أَسْئِلَة

أحد عنده سؤال؟

أنا يا شيخ.

تفضل.

ذكرت أنه قد يضع العالم القاعدة ويخطئها في مواطن أو يخطئ في مواطن، ذكرت من أسباب مدح الاستحسان عند الأحناف أنه قد يخالف قاعدته.

لا، الاستحسان عندهم قد، لماذا يمدح الأحناف؟ لأنهم يرون أن، عندما يأتي مثلا الشعراني ينقل عن ابن حزم في كتاب (الطبقات الكبرى) ، أنه يقول بأن الأحناف يأخذون بالحديث الضعيف على خلاف القياس، ويستدل بهذا الكلام على أنهم أخذوا بحديث بطلان الصلاة بالقهقهة، وهو على خلاف القياس؛ القياس أنه لم ينقض وضوءً، يقول بأن القهقهة في الصلاة ينقض الصلاة، آمنا، لأنها انشغال بغير ما فرضت له، لكن لماذا ينقض الوضوء؟، على غير القياس، فلو أن رجلًا قهقه خارج الصلاة هل ينتقض وضوئه؟ فإذا ليس ناقض للوضوء، أخذوا بحديث مكحول، ومكحول من صغار التابعين، ومرسله ضعيف جدًا، فأخذوا به، فيُمدحون في هذا الجانب أنهم أخذوا بالحديث الضعيف على خلاف القياس، ويُذمون عندما يردون أحاديث صحيحة على خلاف القياس

(1) آدم سميث (5 يونيو/حزيران 1723 - 17 يوليو/تموز 1790) فيلسوف أخلاقي اسكوتلاندي ومن رواد الاقتصاد السياسي. اشتهر بكتابيه الكلاسيكيين: نظرية الشعور الأخلاقي (1759) ، والتحقيق في طبيعة وأسباب ثروة الأمم (1776) ، والذي عرف فيما بعد بـ [ثروة الأمم] ، ويُعتبَر رائعة آدم سميث، وأول عمل يتناول الاقتصاد الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت