يشيعونه فقالوا يعز علينا فراقك، فقال يعز عليكم فراقي والله لو وجدت في بلدكم رغيفين في النهار ما خرجت. المهم، هذه طريقة الناس يبكون العالم والشيء إذا فُقد فإذا حضر استقلوا قيمته، تفضل.
"فإنه وإن لم يشهد للفرع أصل معين؛ فقد شهد له أصل كلي، والأصل الكلي إذا كان قطعيا قد يساوي الأصل المعين، وقد يربو عليه بحسب قوة الأصل المعين وضعفه، كما أنه قد يكون مرجوحا في بعض المسائل، حكم سائر الأصول المعينة المتعارضة في باب الترجيح، وكذلك أصل الاستحسان على رأي مالك، ينبني على هذا الأصل، لأن معناه يرجع إلى تقديم الاستدلال المرسل على القياس، كما هو مذكور في موضعه."
هذه كلمات معبأة (ضخمة) لأن تحتها الكثر من الكلام، ولو أردنا أن نقف عندها الآن في هذا المبحث لما وجدنا كلامًا عندما نأتي إليها، لكن لابد أن نقف عندها وقوفًا كافيًا لنفهم معناها.
المصلحة المرسلة تكلمنا عنها، بأن الشارع اعتبر مصالح أقام لها الدليل وأوجب على المكلف أن يعتني بها، صحيح؟ هذه المصالح يجب أن تُعتبر، وهي المصالح التي تخضع للضرورات الخمس، هذه المصالح يجب أن تخضع، وهناك مصالح ملغاة الشارع لم يعتبرها ومنها: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} ، هذه المنافع الشارع ألغاها، ونحن نعلم أن منافع الميسر عند العرب لم تكن للغالب ولا للغانم، يعني بعض الناس يظن أن المصلحة كانت قديمًا - وهذا ينبغي أن نفهمه -، بعض الناس يظن أن لاعب القمار كان إذا غلب أكل المال الذي غلب به، وهذا غير صحيح، لم يكن هكذا، لم يكن هذا سمة العرب، كانوا يلعبون القمار فالغانِم والغالِب يطعم الفقراء هذا المال، نعم، فهذه مصلحة كما ترون! مصلحة عظيمة، ولكن الشارع لم يُقمها -انتبهوا-، وما هي مصلحة الخمر؟ لم تكن هناك مصلحة - كما يظن البعض -، الأولية هي مصالح ولكنها بعيدة، بعض الناس يظن أن مصلحة الخمر هي في بيعها وفي شرائها أي في الربح المترتب على التجارة بها، هذا غير صحيح، هذه ليست منفعة الخمر الأولى، منفعة الخمر الأولى عند العرب هي الكرم، ولذلك نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تسمية العنب كرمًا لأن العنب هو أصل الخمر فسماه العرب كرْمًا لأن شارب الخمر يُصبح كريمًا، ينفق ماله؛ فهذه أول مصالح الخمر، فهمتهم؟ وهذا كثير من الناس لا يعرفونه أما أهل العلم فيعرفونه؛ فمنفعة الخمر في الكرم، ومنفعة الميسر في إطعام الفقراء، وكلاهما في إطعام فقراء وأنتم تعرفون قصة أسد الله حمزة - رضي الله عنه -، عندما شرب الخمر فغنته الجارية بالشعر فقام إلى جمل علي ذبحه فأكله فبكى علي - رضي الله عنه -، القصة.