فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 809

الوقت عن النظر فيه، فقط، وهذا عذري، سنين، هناك أطنان خرجت خلال هذه السنين، والمرء بعيدٌ عن موارد الطباعة والكتابة.

أقول إن بعض مَن .. وهذا فَتْق يُفتح للطعن في التراث، والكلام في كتب السلف، أنتم ترون الآن أننا ما من كلمة يقولها الشاطبي إلا ولا بد أن نعود إلى واسطة في فهمها صحيح؟ وهذا فقط لا أريد أن أقف عندها كثيرًا لكني أنبه عليها، وقد تقدم الكلام عليها تلميحًا والآن أقف عندها تصريحًا، فأقول بأن الطعن في وسائط الكتب التي هي مفتاح كتب السلف هو طعن في كتب السلف، لا تصل إليها؛ عندما قلنا بأنك لا يمكن أن تفهم (إعلام الموقعين) دون أن تمر على كتب الأصول التي بُنيت على الطريقة التي نعيبها اليوم، وهي طرق المتكلمين وغيرها، لا يمكن. هذه مصطلحات لا بُدَّ أن تمر عليها، وأن تفهمها، وأن تعلمها، فإن قطعتها كأنك قطعت السُّلم والدرج الموصل إليها، وهكذا. رأينا نحن في الدرس الفائت أن جملةً من كلام الشاطبي كم احتجنا إلى شرحها، عندما تكلمنا أن الدليل السمعي ظني، هكذا قال، ووضع الاحتمالات التي جعلته ظنيًا، هذا لا يمكن أن تفهمه حتى تكون قد مررت على الوسائط الموصِلة لهذا المعنى؛ فالآن يأتي واحد ويقول عليك أن تقرأ (الموافقات) دون أن تقرأ الكتب التي تُذم أنها من كتب المتكلمين، لا يمكن أن تصل إليها؛ لذلك أنتم ترون أننا لا بد أن نمر على (المستصفى) ، لا بد أن نمر على كتب الرازي وهكذا نعم، تفضل يا شيخ.

"ويدخل تحت هذا ضرب الاستدلال المرسل الذي اعتمده مالك والشافعي"

قلنا بأن الشافعي على الصحيح لا يقول بالاستدلال المرسل، وأكثر مَن اعتمده هو مالك وأبو حنيفة، وقد تقدم بأن الشيخ أراد في كتابه هذا أن يجمع مذهب مالك الذي سماه مذهب ابن القاسم، وقلنا بأنه سمي بهذا الاسم عنده لأن المالكية المغاربة عمدة ما أخذوه من مذهب مالك عن طريق المدونة لابن القاسم، واضح؟ وقلنا بأن المالكية يقولون بمذهبين في المذهب، أو بقولين أو بمنهجين في المذهب، وهو منهج المشارقة والمغاربة، والمغاربة هم الذين أخذوا المدونة فيعتمدون على النصوص وتصحيحها وتدقيقها، وأما مذهب المشارقة فيعتمد على القياس، على الفرع والبناء عليه، وإمام من أخذ عنه المغاربة هو ابن القاسم، لأجل هذا نُسب المذهب إليه. وأما من اشتهر من المشارقة فهو عبد الوهاب القاضي المالكي الذي خرج من بغداد يشكوا بخل أهلها وصرامة أهلها في الغريب وغير الغريب؛ خرج في جنازة مع عبد الوهاب المالك القاضي، سُمي قاضيًا لأنه صار قاضيًا في مصر، خرج من بغداد ففتح الله عليه الدنيا، خرج من بغداد فخرج أهل بغداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت