فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 809

يقول، وينبني على هذه المقدمة، أي التي تقدمت وهي المقدمة الثالثة بأن الأدلة السمعية لا تزيل القلب بأحادها بل باجتماعها يقول بأن كل أصل شرعي، لا يتكلم عن الفروع يتكلم عن الأصول، لم يشهد له نص معين أي خاص، وكان ملائمًا لتصرفات الشرع، هذه أيها الإخوة الأحبة، هذه كلمة وهي قوله: وكان ملائمًا لتصرفات الشرع، هذه الكلمة أيها الإخوة الأحبة تسري في كل الأحكام الشرعية، هذه نضع تحتها خطًا مهمًا لأنها إحدى قواعد الفقه، إحدى قواعد التفسير، إحدى قواعد اللغة، هذه قاعدة مهمة وهي أنه ينبغي لكل من أراد أن يفسر كلامًا لمتكلم، عليه أن يعرف نفَس هذا المتكلم، ولذلك من قواعد التفسير أنه يجب عليك أن لا تقرأ اللفظة لوحدها، ولا بما دلت عليه اللغة، بل يجب عليك أن تقرأ هذه اللفظة في عموم كلام المتكلم لتعرف كيفية استعمالها، واضح الكلام؟ هذه مهمة، وهي إحدى قواعد الفقه، وهذا الذي يسمونه بوجود الجامع الذي يرتكز عليه الفقيه، كيف علمنا -فيما تقدم- كيف علمنا أصول الحنفية؟ كيف علمنا؟ دلت طريقة الأحناف في استنباط أصول أن العلماء لهم قواعد يعودون إليها، لكنك حين تقرأ كلام رجل فتراه لا جامِع لكلامه من القواعد والأصول دل على أنه ليس من العلم في شيء، ليس من العلم. أي رجل يتكلم كلام، إذا أردت أن تعرف مستوى علميته أو مقدار علميته فلا تنظر إلى ما يقول، ولكن انظر إلى الجامع الذي يجمع كلامه؛ فإن وجدته يعود إلى أصل جامع فاعلم أنه على بينة مما يتكلم، وإذا وجدته يومًا بالشمال ويومًا بالشرق يومًا مغربي ويومًا مشرقي فاعلم أنه رجل ليس في العلم شيء حتى لو أصاب فإنه لا جامع للعلم. وهذا قاله، تقدم كلام شيخ الإسلام بن تيمية في هذا: فإن الذي لا أصل له ولا قواعد له يكون خطأه أكثر من صوابه. وهذا الذي عابوه على ابن حزم، ومرةً أردت أن أجمع القياس في كتاب ابن حزم، فخرج معي شيءٌ كثير، هو من العائبين على القياس لكنه يستخدمه في مواطن كثيرة، وهذا مما عابوه؛ قالوا أن الرجل أن أصوله ليست بَيِّنة في فروعه، بل إن بعض الظاهرية انتقد ابن حزم أن أصوله لا تتلاءم - هذا بعض الظاهرية الذين هم على منهجه -، عابوا عليه أن كثيرًا من فروعه لا تتلاءم مع أصوله، وهذا أمر مهم جدًا ينبغي أن ننتبه له.

فالقصد؛ الآن عندما نأتي إلى كلمة زينة، هذه الكلمة موجودة في القرآن، فحين نفسرها، في قوله: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، فبعض أهل العلم يجعل الزينة هي الثياب الظاهرة، وبعض أهل العلم يجعل الزينة هي نفس البدن - أي بعض أجزاء البدن - وهي الوجه والكفين، هذه لا بُدَّ أن نعود إلى الزينة في الكتاب لنعرف كيفية استخدامها في القرآن حتى نفهمها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت