فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 809

فيأتيك رجل واحد فتصدق كلامه أفضل منهم، في أحوال من هذا يعرفه أهل الفن، قد يأتيك حديث من طريق رجل فتثق به أنه الصواب لعلمك به أو لعلمك بكلام المتكلم. هذه الكلمة ضروري نفهمها، واحد يعيش مع رجل عشر سنين، أو عشرين سنة فيخبر كلامه ويخبر أفكاره ويخبر كيف يفكر وكيف يحكم، فلو ذهبت فارقته فجائك رجل قال هذا الرجل الذي كنت عنده قال كذا وكذا أتصدقه إذا كان على خلاف ما خبرت منه؟ لا تصدقه. ولذلك هذا المعنى هو الذي كان ينشأ، هذه الكلمة في علم الحديث مهمة، جهل بها الناس كثيرا هذه الأيام، ولذلك كان من كلام من خبر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يردَّ معناه ثم يبحث عن سنده؛ يقول هذا الكلام لا يخرج من النبي، أنا أعرف كلام النبي، لماذا؟ لكثرة معايشته له، ولا يعرف غيره، هذا رجل إذا دخل السوق أغلق أذنيه حتى لا يستقر في قلبه كلامٌ غير كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو يعيش مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، أهل الحديث هم أهل الرسول، وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا، واضح؟ عايشوه، فتجده يقول أنا أعرف النبي هذا الكلام لا يخرج منه ولم ينظر في السند بعد، ثم يبحث في السند فيجد له علة، لأنه لا يوجد حديث معلول متنًا إلا وفي السند مقال، هذه قاعدة، ولذلك هذه ننتبه لها.

"وإن كان الظن يختلف باختلاف أحوال الناقلين، وأحوال دلالات المنقولات، وأحوال الناظرين في قوة الإدراك وضعفه، وكثرة البحث وقلته، إلى غير ذلك."

هذه هي السكين التي يخفيها الشيخ أبو إسحاق في هذا البلوى، واضح؟ هذه الكلمة هي التي يتستر بها في الأسفل، وضعها ورماها وتوكّل على الله، واضح؟ الكلام الأول هو كلام المتكلمين، وقال هكذا الأمر مستقر وهكذا يقولون، ثم في آخر الكلام يقول وإن كان الأمر يتعلق به اليقين والظن بأحوال الناقلين وهذا الكلام ليس على هذا البتة في ما تقدم، واضح؟ هذه كلمة أبي إسحاق انتبهوا إلى هذا الإمام الجهبذ، تعرف أن المعركة مستمرة ووضعها لأن في نفسه شيء من هذا الكلام كله، نعم أكمل.

"فنحن إذا نظرنا في الصلاة؛ فجاء فيها: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} على وجوه، وجاء مدح المتصفين بإقامتها، وذم التاركين لها، وإجبار المكلفين على فعلها وإقامتها قياما وقعودا وعلى جنوبهم، وقتال من تركها أو عاند في تركها."

إذًا هو الآن أجمل لنا ما ورد من أدلة مختلفة تحت هذا الباب، الأمر الأول قال مدح المتصفين بإقامتها وذم التاركين لها، وإجبار المكلفين على فعلها وإقامتها قياما وقعودا وعلى جنوبهم وقتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت