فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 809

في مقدمات العلوم كتبوا للمسلمين ولغيرهم، لعلوم العالم أجمع-"فقد اتفقت الأُمَّة بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت"هذه كلمة الغزالي، هل قالها أحدٌ قبله بهذا الجمع وبهذا السياق في الضرورات الخمس؟ الجواب لا.

نعم ظهر في كلام شيخه فيما سيأتي - الجويني - قال كلامًا جميل جدًا كلمته المشهورة:"من لم يتأمّل أو ينظر في مقاصد الشريعة فاته معنى الحل والحرمة"، وقال عن المقاصد وقال عن الضروريات ولكن لم تجتمع بهذا النظم، وأول كتاب تكلم في هذا الباب هو كتاب (محاسن الشريعة) ، وهذا كتاب قديم أظن من الرابع الهجري كتب عن محاسن الشريعة، المقصود به الكلام عن هذه الضروريات التي جاءت الملة أو الشريعة بها، ثم هذه الكلمة شاعت حتى صارت هي أصل هذا العلم، لكن الغزالي له الفضل في صياغتها على هذا المعنى، وقال:"وسائر الملل"وترجعون إلى المتأخرين دائمًا يستخدمونها ولابن تيمية عليها احترازٌ يسير نتكلم عنه عندما يأتي ...

"وعلمها عند الأُمَّة كالضروري، ولم يثبت لنا ذلك بدليل معين، ولا شهد لنا أصل معين يمتاز برجوعها إليه، بل علمت ملاءمتها للشريعة بمجموع أدلة لا تنحصر في باب واحد، ولو استندت إلى شيء معين لوجب عادة تعيينه، وأن يرجع أهل الإجماع إليه، وليس كذلك؛ لأن كل واحد منها بانفراده ظني، ولأنه كما لا يتعين في التواتر المعنوي أو غيره أن يكون المفيد للعلم خبر واحد دون سائر الأخبار، كذلك لا يتعين هنا لاستواء جميع الأدلة في إفادة الظن على فرض الانفراد."

انتبهوا، هذه الكلمة التي سيقرأها الشيخ هي التي تكلمنا عنها في الدرس الفائت انتهبوا لها، انتبهوا إلى كلام الشيخ حين يعود إلى الناس، إلى نفوسهم لأن القطعي والظني أمر نفسي فبالتالي هو أمر نسبي، انتبهوا، تأملوا هذه الكلمة، يقول:

"وإن كان الظن يختلف باختلاف أحوال الناقلين"

يمكن أن ينقل لك رجل فيُفيدك اليقين ويمكن أن ينقل لك ثلاثة فلا يفيدونك وأربعة وخمسة ولا يفيدونك إلا الظن، بل ربما ترد آحاد كلامهم جميعًا؛ عشرة خمسة عشر عشرين ترد كلامهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت