فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 809

"وإذا تأملت أدلة كون الإجماع حجة، أو خبر الواحد أو القياس حجة؛ فهو راجع إلى هذا المساق"

ما المقصود؟ المقصود بأن أدلتها إذا انفردت ظنية وباجتماعها صارت يقينية، هذا كلامه، نريد فقط أن نجمع كلامه مع الكلام الذي تَقَدَّم.

"لأن أدلتها مأخوذة من مواضع تكاد تفوت الحصر، وهي مع ذلك مختلفة المساق ..."

هذا لتواتر المعنى.

"لا ترجع إلى باب واحد؛ إلا أنها تنتظم المعنى الواحد الذي هو المقصود بالاستدلال عليه، وإذا تكاثرت على الناظر الأدلة عضد بعضها بعضًا، فصارت بمجموعها مفيدة للقطع؛ فكذلك الأمر في مآخذ الأدلة في هذا الكتاب، وهي مآخذ الأصول؛ إلا أن المتقدمين من الأصوليين ربما تركوا ذكر هذا المعنى والتنبيه عليه، فحصل إغفاله من بعض المتأخرين؛ فاستشكل الاستدلال بالآيات على حدتها، وبالأحاديث على انفرادها؛ إذ لم يأخذها مأخذ الاجتماع، فكر عليها بالاعتراض نصًا، نصًا، واستضعف الاستدلال بها على قواعد الأصول المراد منها القطع، وهي إذا أخذت على هذا السبيل غير مشكلة، ولو أخذت أدلة الشريعة على الكليات والجزئيات مأخذ هذا المعترض؛ لم يحصل لنا قطعٌ بحكمٍ شرعي البتّة؛ إلا أن نشرك العقل، والعقل إنما ينظر من وراء الشرع؛ فلا بد من هذا الانتظام، في تحقيق الأدلة الأصولية ..."

الكلام واضح، لا نريد أن نقف لأنه واضح، يريد أن يقول بأن الذين يناقشون أدلة مسائل الإجماع واليقين على انفراد غير صحيح، فيجب أن ينظروا إليها جملة واحدة، وقلنا أن الأدلة أصلًا هي للاستشهاد والاعتضاد ورد الاعتراض أو نقضه.

"فقد اتفقت الأُمَّة، بل سائر الملل، على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس، وهي: الدين، والنفس, والنسل، والمال، والعقل .."

هذه كلمة نقف فقط مسحة خفيفة لأنها هي من مباحث هذا الكتاب، هي جزءٌ كبيرٌ متعدد، بل تكاد هذه المسألة تعادل ربع الكتاب، لكن من أول من صاغ هذه العبارة؟ هو الغزالي بقوله أن كل المِلل،"فقد اتفقت الأُمَّة بل سائر الملل"- قلنا بأن هذه عبارة لا تستشيعوها لأن علمائنا إذا كتبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت