ولذلك جاء حسن الترابي، وأنا آسف أني هنا أقول وأعلق الكلام لكن سنشرحه فيما يأتي، جاء حسن الترابي من أجل أن يهدم ما استقرّ عليه الإجماع وناقش الإجماع مناقشةً عقلية حتى فتح فيه الباب، وصار الإجماع عنده هو البرلمان. في رسالة أصولية، ولذلك هم دعوا إلى تجديد أصول الفقه، وأرادوا بتجديد أصول الفقه، هو ما قلنا في المقدمة من فتح أبواب الأدلة، اسمها الأدلة المشرعة بإدخال المصلحة فيها، مطلقة بغير ضابط، ولكن مِن معارك هؤلاء لتدمير الفقه الإسلامي والشريعة هو «الطعن في الإجماع» . واحد يقول إيش فائدة الإجماع؟ الإجماع فائدته أنه به يُتقى هدم الفقه الإسلامي، من أجل هذا قتل المرتد تلاعبوا به، مع أنه مجمع عليه، وهنا تلاعبوا بقضية غطاء الوجه مع أنه مجمع عليه، فغطاء الوجه مجمع عليه إما مستحب أو واجب، يعني مقيد بين أمرين فلا يجوز أن تحدث أمرًا ثالثًا وهكذا، أمور كثيرة منها قضية إجماع الملة بالقرآن على أنه {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} إلى آخره، واضح؟ وكيف يدخلون إلى الإجماع؟ هذه الكلمة أنا أعلق عليها الآن بسرعة ولكن سنأتي إليها، يدخلون إلى الإجماع بطرق عجيبة جدًا وهو أن الإجماع نفسه - من كلام حسن الترابي يقول - بأن العلماء استأثروا بالإجماع، هو يقول لا بد من تجديد أصول الفقه، يقول ثانيًا ما هو معنى الإجماع؟ هو اتفاق علماء، جاء لكلمة علماء، هذه من أين أتوا بها؟ الأصل: كل المسلمين، ولَمّا كان كل المسلمين كيف نعرف آرائهم؟ هذا صعب كيف نحصي آرائهم كلهم؟ فلا بُدَّ أن نختار مندوبين، هؤلاء المندوبون إن اتفقوا على أمر فهو الإجماع. ثم جاؤوا هل الإجماع يمكن أن ينشأ من غير نص؟ نُقل عن الشافعي أنه قال:"ما رأيت إجماعًا إلا وله نص إلا المضاربة"، ومع ذلك هذه الكلمة ردوا عليها قالوا بأن المضاربة مجمعٌ عليها لأنها من ضمن الشركات التي أباحها الشارع من العقود التي أباحها الشارع فهي مجمع عليها، بل دل أن الصحابة كان عامة تجارتهم هي المضاربة، واستدلوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة حين كان يعمل في مال أمنا خديجة - رضي الله عنها - كان يعمل في مالها بالمضاربة إلى آخره، ثم جاؤوا وقالوا الإجماع يمكن أن ينقض النص، واضح؟ وبالتالي فعلوا ما فعلوا وقالوا ما قالوا لإلغاء الجهاد الهجومي وهو جهاد الطلب مع أنه مجمع عليه، وما تَقَدَّم من قضية الربا إلى آخره. القصد أن هذه الكلمة ضعوا تحتها خط، قال ومن ههنا اعتمد الناس في الدلالة، الناس المقصود بهم الفقهاء طبعًا وليس بائعي البطاطا، ومن هاهنا اعتمد الناس على وجوب مثل هذا على دلالة الإجماع وهو قضية إفادة الضرورة، من ضروريات الدين، قال: لأنه قطعي وقاطع لهذه الشواغب.