"لكن حف بذلك من الأدلة الخارجية والأحكام المترتبة ما صار به فرض الصلاة ضروريا في الدين ..."
هو لا يريد أن يقول بأن الوجوب ثبت بها، الوجوب ثبت بهذا النص ولكن إفادة الضرورية، بمعنى أن تصل بدرجة القطع واليقين، واضح؟ لأنها لم تثبت بدليل يقيني بحسب الإفادة اللفظية لها.
"لا يشك فيه إلا شاك في أصل الدين. ومن ههنا اعتمد الناس ..."
انتبهوا، كلمة ضروري كاليقين، لَمّا نقول ثبت ضرورةً أي ثبت يقينًا، قلنا اليقين يثبت إمّا باستقرار النفس عليه وإمّا بإفادة الدليل عليه، باستقرار النفس، لا تستطيع دفعه. ولذلك قالوا هذا من المعلوم من الدين بالضرورة، وما معنى الضرورة؟ يعني لا يطلب له دليل، يقول أين الدليل؟ تقول ثبتت الضرورة، ولكن لا شكَّ أن هذه الضرورة ثبتت بالأدلة، لكن أن يقول أعطني دليلك لها هذا جهل، لماذا؟ صارت ثابتة على وجه الضرورة، نفهم هذه الكلمات، الناس يقولونها ولا يعرفون معناها ...
"ومن ههنا اعتمد الناس في الدلالة على وجوب مثل هذا على دلالة الإجماع؛ لأنه قطعي وقاطع لهذه الشواغب ..."
هذه كلمة ضعوا تحتها خط، ولتبقى في أذهانكم لأننا سنقف عندها وقفة طويلة في الإجماع، وهو أن الإجماع، بغض النظر عن من أنكره وشغّب عليه كالشوكاني ومن سبقه، فالإجماع دليلٌ يقيني، مع أنهم عابوا على الإمام الشافعي أنه لم يذكره في الرسالة عندما ذكر الأدلة، في الرسالة لم يذكر الإجماع - رحمه الله - وذكر القياس، قال بعضهم لأنه مستقر في الأذهان دليله، وقالوا كيف ذكر القياس ولم يذكره! المهم هذا موضوع آخر، ولكن هذه الكلمة هي ما نحتاجها اليوم، اليوم الإجماع هو الحصن الذي ينبغي أن يُتقى به للدخول في الدين والتلاعب فيه، وما يسمونه اليوم بأن هناك أشياء متفق عليها وأشياء مختلف عليها وعلينا أن نعمل بالمتفق عليها، الذي ينبغي أن ننطلق منه في حوار مع أي أحد، ودخول الإسلام أو الخروج منه أو الاجتهاد وتوسعه وعدم فتحه إلى آخره، كله محصن بالإجماع واضح الكلام؟