أنا هنا أضع قوس مهم جدًا، لقد تبين أن كثيرًا مما نسب إلى هذه المذاهب البائدة يحتاج إلى تحقيق، فقط ضعها في كل ما سأقوله في نسبة الأمر للأشاعرة والكرامية وما شابه ذلك، لأن كثيرًا - انتبهوا - مما نسب إلى المذاهب البائدة، التي ذهبت كتبها، أنه مرتب على اللزوم، كيف يعني؟ ينظر الناظر إلى مذهب القوم فيجده يقول قولًا فما هو لازمه؟ فيرتبه، ويقول وكذلك يقولون كذا، كما في هذه المسألة البينة، لا نريد أن نتوسع، هذه لها أمثلة كثيرة، هذه المسألة التي بين أيدينا هي من هذا النوع، ويقول المعتزلة أن التحسين والتقبيح عقليان، ما لازم ذلك؟ أن المرء معاقب. إذًا العقل هو الذي يحسن ويقبح، وبالتالي هو الذي عليه، فهذه اللازمة هل قالوها في كتبهم أم لا؟ الله أعلم، هذه تحتاج إلى تحقيق، لكن أصحاب المذاهب الذين كتبوا في مصنفاتهم المذاهب الكلامية قالوا هذا عنهم، وبعد التحقيق وجدت كثيرًا، حتى أن شيخ الإسلام يعلق على بعض من نسب إلى الكرامية أقولًا يقول هذا لا أعرفه عنهم، هناك مسألة في الإيمان المنسوبة إليهم، وهي أن الرجل إذا أسلم بقلبه ولم يسلم بلسانه يعدونه مسلمًا، يقول هذه لم أجدها، لا أعرفها عنهم. وهكذا المعتزلة وجدنا أمورًا كثيرًة، يعني مثلا منتشر بين الناس أن المعتزلة ينفون عذاب القبر، وهذا غير صحيح، القاضي عبد الجبار في المغني وهو بين أيدينا طُبع يُثبت عذاب القبر، معتزلي ويثبت عذاب القبر، ويستدل بالآية التي في سورة غافر {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} ... الآية. القصد بأن علينا أن نحترز من هذه المسألة، ولكن نذكرها على ما يذكره أهل كتب مصنفات الفرق.
نعود للمسألة، إذًا الأشاعرة قالوا بأن التحسين والتقبيح شرعيان، العقل لا مدخل له، هذه كلمة أبي إسحاق التي بين أيدينا صحيح؟ والمعتزلة يقابلونهم، يقولون التحسين والتقبيح عقليان، رتبوا عليها كذا. الصواب: هل العقل يستطيع أن يدرك الحسن والقبح؟ الآن أسأل سؤالا هو الذي يُوجب إجابة واحدة؛ بما علم الصحابة العقلاء العظماء في عقلهم، بما علموا صحة النبوة؟ بالعقل؛ ذلك بأنهم قالوا كما في حديث جعفر -مع الكلام عليه-، لكن بما استدل جعفر على صحة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - أمام النجاشي؟ بأنه يدعوا إلى المكارم، كلمة المكارم هذه بما تدرك قبل الإسلام؟ تدرك بالعقل، بالفطرة. فإذًا كثير مما حُسِّن وقُبِّح في الشريعة يُدرك بالعقل، هناك أمور لا تدرك بالعقل، والتي تسمى عندها بأنها لا تعلل، غير معقولة المعنى، مثل العبادات والنُسك يسمونها غير معقولة المعنى، نستسلم لها، لكن تحليل الزواج وتحريم الزنا هذا يدرك عقليا، تحليل الصدق وإجابه أنه واجب، وتحريم الكذب، هذا العقول تدركه والناس يدركونه. فالصواب أن الحسن