نتكلم عن الحكم، خطاب الله تعالى للمكلفين، الحكم الشرعي، فلما نقول حكم فمن حكم؟ ومن هو المحكوم؟ إلى آخره؛ إذًا هناك مبحث: من هو الحاكم؟ هذا مبحث جليل، جيد. لأنه يعرفنا من هو الحاكم، فلابد أن يُبحث. العلماء حين يتكلمون بكلمة، لابد لهذه الكلمة أن تُستوفى نظرًا، لكن كون كلمة، يعني عندما يتكلمون عن العلم، لابد من تجلية معنى العلم، لا بُدَّ من معرفة طرقه، لابد من معرفة هذه الطرق وإفادتها للقطع واليقين، هذه طرق أهل العلم في التصنيف، لا يتركون كلمة دون أن يبيّنوا حدها، حدها يعني تعريفها، لأنهم قالوا بأن العلوم حقها التصورات، والأخبار حقها التصديقات. ما هو واجب الأحكام؟ ما هو واجب العلم؟ هو التصوّر، ما هو واجب الخبر؟ التصديق. فإذًا هم يريدون أن يصوروا للقارئ الناظر معنى الكلام، أن يدخل هذا الكلام في تصوره ويفهمه، إذًا المبحث الأول الذي يُبحث في علم الأصول له تعلق بهذا الكلام الذي قاله أبو إسحاق ألا وهو من هو الحاكم، هذا قلنا مبحث جيد؛ الآن المبحث الآخر وهو ما دور العقل، هذه المسألة مرتبة على المسألة التالية، وهي هل الأشياء والأفعال يُدرك حسنها وقبحها بالعقل؟ واضح؟ وهي التي تُسمى بمسألة التحسين والتقبيح، ما معنى التحسين والتقبيح يعني الحكم، ما معنى التشريع - انتبهوا لهذه الكلمة احفظوها -، التشريع: تسمية الشيء قبيحًا ورفع حكم الحسن عنه، أو تسمية الشيء حسنًا ورفع وصف القبح عنه، فهمنا هذه الكلمة، ما معنى التشريع يا مشايخ؟ التشريع يعني عندما واحد يشرّع بأن يقول عن هذا قبيح وهذا حسن، وبالتالي يترتب على القبح التحريم، ويترتب على الحسن الحل أو الوجوب أو الاستحباب، واضح الكلام؟ هذا التحسين والتقبيح.
فالناس على خلافه في هذه المسألة، الشيخ يقرر هنا مذهب الأشاعرة، أبو إسحاق - رحمة الله عليه - يقرر هنا مذهب الأشاعرة، وهذا بحسب ما جلاه شيخ الإسلام ابن تيمية على الخصوص، وابن القيم - عليه رحمة الله - أن هذا غير سديد؛ ما هو مذهب الأشاعرة في المسألة، ما هو؟ يقولون بأن العقل لا دور له في التحسين والتقبيح البتة، ولا يجوز أن يُدرك ولا أن يعمل العقل الحسن والقبح، وإنما التحسين والتقبيح عند الأشاعرة شرعيان ولا دور للعقل. قابلهم في الجهة الأخرى المعتزلة، قالوا بأن التحسين والتقبيح عقليان. بلا شك هذا يترتب عليه شيء، يترتب عليه نتيجة، يقول المعتزلة بأن التحسين والتقبيح عقليان، رتبوا على هذه المقدمة فيما نسب إليهم بأن المرء معاقب قبل ورود الشريعة، لأن العقل يستطيع أن يدرك القبح والحسن، واضح؟ ما دام العقل يدرك الحسن والقبح إذًا المرء محاسب قبل ورود الشريعة.