فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 809

"إمّا عقلية"

ونفس الكلام الأدلة هنا، الكلام عن المقدمات المستعلمة والأدلة المعتمدة عليه، فإما أن تكون عقلية

"كالراجعة إلى أحكام العقل الثلاثة: الوجوب، والجواز، والاستحالة. وإمّا عادية، وهي تتصرف ذلك التصرف أيضًا؛ إذ من العادي ما هو واجب في العادة أو جائز أو مستحيل، وإمّا سمعية، وأجلها المستفاد من الأخبار المتواترة في اللفظ، بشرط أن تكون قطعية الدلالة أو من الأخبار المتواترة في المعنى، أو المستفاد من الاستقراء في موارد الشريعة."

إذًا هنا، تكلمنا عن الدليل العقلي، تكلمنا عن الدليل العادي، والسمعية بما يفيد اليقين عنده، وهذه إن شاء الله لأنها تحتاج إلى نفس طويل فنشرع فيها في وقت آخر، ولكن الآن أقف موقفا يسيرا فيها.

إخواني، نأتي إلى مسألة مهمة جدًا، وهي على قاعدتنا في شرح ألفاظ العلماء في كلامهم، ما هو محط اليقين والظن والنفس؟ - انتبهوا لهذه النقطة - أين مكان اليقين والظن؟ هو النفس القلب. هل اليقين له حدٌ يُعرَف به؟ وهل الظن له حد يعرف به؟ لا من جهة الأدلة، نحن الآن اتفقنا أنهم يقولون بأن الدليل القطعي يُنشئ اليقين، مش هيك؟

أنا لا أتكلم هنا من جهة الأدلة، أتكلم من جهة وجوده على الحقيقة في النفس، في القلب، هل له حد؟ أَم أن هذا أمرٌ نسبي؟ أمرٌ نسبي. يعني ما هو الحد الفاصل في نفس كل واحدٍ منا بين ما هو غالب على ظنه وبين ما هو يقيني؟ ما هو يقينيٌّ في النفس ألا تنشأ عليه السؤالات التي تزعزعه في حين؟ حتى لو كان دليله يقيني، والدليل أن كل واحد فينا مؤمن متيقن بصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، مؤمن متيقن بأن الله عز وجل هو المستحق للعبادة، ألا تنشأ في نفسه من نوازغ الشيطان؟ كل واحدٍ فينا يعرف هذا، كل واحد فينا تنشأ في نفسه أسئلة.

فما هو حد اليقين إذن؟ وما هو حد غلبة الظن؟ غلبة الظن الذي ينشئه الدليل الظني، واليقين هو الذي ينشئه الدليل القطعي، لكن لما كان مرجعه أولًا إلى النفس، هذا واحد، دلّ على أن هذا ليس له أي اعتبار.

هو كلام علمي يردده العلماء من أجل أن يقرروا فيه قواعد أو يردوا فيه على المخالفين، ولكنه في واقع الأمر في نفوس العلماء ليس على مرتبة واحدة، بل هو أمر نسبي، هذا واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت