الفروع لم تنتظم بالقواعد التي زعموا أنها هي التي استنتجت من كلام الإمام، لكن القاعدة الأولى أن هذه المدرسة منتجة من خلال الفروع، قواعدها الأصولية من الفروع وهذه سمتها أنها تكثر في كتابتها من الفروع، يعني عندما تقرأ كتب الأحناف تجد أنهم يستدلون على المسألة الأصولية أو القاعدة الأصولية بكثير من الفروع، لماذا؟
هذا السبب معروف؛ لأن دليل الأصول هي الفروع، فبالتالي تكثر الفروع.
المدرسة الثانية مدرسة المتكلمين والتي تنسب للشافعية، تسمى مدرسة الشافعية وهذه يقولون فيها أن الأصول هي التي بنيت أولًا ثم تُخرج عليها الفروع.
ولذلك هذه كتبها في كتب الأصول لا تهتم بالفروع؛ لأن المقصود هو تقرير الأصول، هذه المدرسة سميت مدرسة المتكلمين؛ لأنه قد غلب عليها المنطق والتقريرات العقلية الغالية والبعيدة، بل هناك من جعل المنطق شرطًا من شروط الأصولية.
بالتالي غلب عليها التفريعات الأصولية العقلية بل كثر فيها المسائل العقلية التي لا تمت للفقه بصلة، كما يبين الشاطبي الآن:"كل مسألة لا تنتج فرعًا فقهيًا فهي غريبة أجنبية على أصول الفقه".
وكأن الشاطبي أراد بهذا هذه المسألة؛ لأن كثيرًا من المسائل مثل -مع أنه يدخل فيها بعض المسائل الفرعية- هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ هل اللغة توقيفية أم وضعية؟ هذه المسائل تُبحث في كتب الأصول ولكن الحقيقة لا تجد لها أي أثر في الفقه، لا تجد لها أي اثر في الفرع، سواء علمنا أن اللغة توقيفية أم أن اللغة وضعية أي فرع من فروع الحياة أو مسائل الفقه يدخل في هذه المسألة؟ لا يوجد، لكن كثر بها التفريعات والكلام المنطقي الذي هو غريب وأجنبي على مسائل الفقه، هذا ما يقال دائمًا الذي يقولونه دائمًا افتح كتب الأصول، سواء الشيخ عبد الوهاب خلاف أو الشيخ عبد الكريم زيدان المتأخرين الذين رصدوا ظواهر المدارس، فيقولون هذا مثل هذه الأمور.
الشيخ ابن خلدون ذكر هاتين المدرستين فقط في كتابه المقدمة وقال بأن مرجع هذه المدارس: مدرسة المتكلمين أساسها كتاب (المستصفى) للغزالي وكتاب (الإحكام في أصول الأحكام) للآمدي، أما عمدة كتب الأصول لأهل الرأي فيقول بأنه أصول السرخسي، كتاب (الأصول) لأبي زيد الدبوسي، قال