المدارس الدينية فقط بقيت على المنهج الواحد: وهو تدريس الأصول على جهة عقلية بحتة لا دور لها في الفقه.
وهذا من الأسباب التي منعت انتشار مثل هذا الكتاب، ولكن ليس هذا الكتاب في الحقيقة هو الذروة العليا في كتب الأصول، إنما هذا الإنتشار الكبير له اليوم -ما تجد أحد إلا ليتكلم على الموافقات وهم لا يعرفون ما فيه- إنما بالسبب الذي قلته لكم وخاصة ما يفتح بباب المقاصد وما شاء لا يؤخذ من الكتاب إلا هذا الجزء فقط.
الآن النقطة الثانية، لما يدخل إلى أصول الفقه، عادة ما يبدأ المدرس أو الباحث في تحديد أقسام هذه المدرسة الأصولية، ما هي أقسامها؟ هل هناك مدارس متعددة داخل هذه المدرسة أم هي مدرسة واحدة؟ فعادة يشيرون إلى مدرستين لأصول الفقه.
-المدرسة الأولى: وهي مدرسة الأحناف التي تسمى بمدرسة أهل الرأي.
-المدرسة الثانية: مدرسة المتكلمين والمقصود بها مدرسة الشافعية.
وهذا تقسيم ثنائي خطأ لا يصح، وإنما هناك مدرسة هي في الحقيقة التي أنشأت أصول الفقه، لكنها غابت وذهبت وهي التي أنشأها الإمام الشافعي وهي مدرسة الحديث والبيان واللغة.
ما هي معالم مدرسة الحنفية، مدرسة أهل الرأي؟ هذه يقولون فيها بأن طرق استنباط أصول الفقه -كيف أنتج أصول الفقه من هذه المدرسة؟ - أنتجت معالم وقواعد أصول الفقه عن طريق النظر في الفرعيات، مدرسة أهل الرأي هي مدرسة الأحناف، كيف تكونت قواعد أصول الفقه عندهم؟ قالوا من خلال النظر إلى فرعيات الإمام، كيف الإمام أفتى؟ فنظروا في إفتاء الإمام الفتاوى المتكررة فوجدوها تنتظم في أصول، فإذن، أنتجت الأصول بالنظر إلى الفروع فبنيت الأصول على الفروع وليس العكس.
هذه مدرسة الأحناف وهي بناء الأصول على الفروع، وبسبب هذا وقع كثيرٌ من الاضطراب في هذه المدرسة، يعنى كثيرًا ما يأتي الحنفي ليستنتج أصلًا من أصول الفقه في فرع من فروع الحنفية قاله أبو حنيفة أو قاله الصاحبان فيجدون أن هذه القاعدة لا تطرد في فروع أخرى، فأدى ذلك إلى فتح أبواب متعددة، من هناك كفرع عندهم هذا خلاف القياس وهذا من باب الاستحسان، وسبب هذا أن كثيرًا من