المدرسة السلفية ليست بما وصلت إليكم الآن، السلفية الآن دخلت في بوتقة النجدييين ووصلت إلينا على هذه الطريقة التي عرفناها، وإلا هي في الأصل التي نشرت كتاب (الموافقات) وكانت تهتم به، تحتمل هذا كله مما ذكرت.
هذه المقدمة تبين لنا تاريخ الاهتمام، فلذلك الشيخ عبد الله دراز -وهذا باقعة من البواقع- إمام من أئمة البلاغة، وهو من تلاميذ محمد عبده، وله كتاب من أروع ما يكون هو كتاب (النبأ العظيم) ، وهو يرى أنه القرآن والتفاسير تقول أن النبأ العظيم إنما هي الساعة، نكتفي بهذا في قضية تاريخ الكتاب.
ما ذكره عبد الله دراز -هنا نقطة- في مقدمة كتابه عندما انتشر وأخذه، وقرأه بتوصية من الشيخ محمد عبده، فنشره ووضع مقدمة إضافية جليلة، لأن الرجل هو صاحب هذا الفن في البلاغة والأصول وغيرهما وقال بأن سبب عدم انتشار الكتاب هو لغته واللغة التي فيها، وربما تجديده .. إلخ.
لكنه في الحقيقة هناك كتب كثيرة في أمتنا لم ينشط العلماء لها، وتعرفون المدارس الدينية العلمية لم تعد تدرس الأصول لتنتج مجتهدًا، لتنتج واحدًا يتعامل معها حقيقة.
هنا للأسف حتى في الطور الأول للأصول على طريقة المتكلمين فصلوا بين أصول الفقه وبين الفقه، وكأن أصول الفقه ليس لها علاقة بالفقه هي ملكة علمية خاصة بعيدة، عقلية لا يحتاج إليها الفقيه والفقيه في عرية عنها.
والغزالي يقول في (المستصفى) -ناقدًا أبا زيد الدبوسي الحنفي-:"أن الإكثار من الفروع في شرح المسائل الأصولية ليس سديدًا، ولا هي الطريقة الأصول الصحيحة".
إذن، الأصول صارت ملكة عقلية لا علاقة لها بالفقه، فإذا كان الأوائل يقولون هذا فما بالك بالمدارس الدينية التي حرمت الاجتهاد أصلًا ومنعت أي إعمال عقل في الفقه إلا أن تكون مقلدًا لعالم .. إلخ.
لذلك الكتاب لا يصلح لهذا؛ لأن هذا الكتاب إنما يفتح باب النقاش العقلي في مسائل الأصول وكيفية إنزال الفروع عليها، فقوله إلى لغته وكذا فالحقيقة لا.