هذه لماذا قالها الشافعي؟ ارجعوا إليها، قالها لفوائد عظيمة عنده في الرسالة، قال:"كما أنه لا يحيط بالسنة والحديث إلا نبي فكذلك .."فورا هذه، لأن العربية هي أصول الفقه لهذا الدين، فلذلك مثّل بها في الحديث الذي لا يحيط به إلا نبي.
قال:"ولأن الحفظ المضمون في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} إنما المراد به حفظ أصوله الكلية المنصوصة"
هل هذا صحيح؟ أم أن في الحقيقة {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} بكلياته وفروعه؟ بلا شك أن الفروع كذلك محفوظة.
"إنما المراد به حفظ أصوله الكلية المنصوصة"
شوفوا الذي تعرفونه لم أقف عليه، يعني الرد على هذه الجملة وكذا، هذه تعرفونها ومشهورة وما شاء الله تسمعونها من الدروس والخطباء، فلا أقف عندها، لا تقل أني أعرضت عنها هذه لأنها مشهورة، والمشهور الوقوف عنده مضيعة للوقت، واضح؟
"وهو المراد بقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} أيضًا، لا أن المراد المسائل الجزئية؛ إذ لو كان كذلك لم يتخلف عن الحفظ جزئي من جزئيات الشريعة"
وهو كذلك؛ لأنه لم يتخلف عن الحفظ جزئي من جزئيات الشريعة، يعني الحفظ سابغ للجزئيات والكليات.
"وليس كذلك؛ لأنا نقطع بالجواز"
هنا الشاطبي يبدع في كل كتابه! وهذه إن شاء الله سنقف فيها فيما سيأتي، يُبدع لاحتجاج بالقدر على الشرع، يبدع، هذه ضعوها هكذا عنوان عندكم وإن شاء الله سأقف عندها كثيرا في ما يأتي من المقدمات التالية لأنه يتكلم عنها، يتكلم عن التفريق بين ما هو قَدَري - أي ما هو حكمٌ قَدَري في الكتاب - وما هو حكمٌ شرعي، يتكلم عنه.