هذا كلام المازري، يقول يحسن بأبي المعالي ألا يعدها من الأصول على قاعدته؛ لأن الأصول عنده هي الأدلة، والأدلة لا بد أن تفضي إلى القطع، والقاضي فلا يحسن به إخراجها من الأصول لأنه يعتبرها داخلة في المعنى على أصله الجواب، إذن هو يميل هنا إلى كلام من قال أنها قطعية. نعم.
"والجواب: أن الأصل على كل تقدير لا بد أن يكون مقطوعًا به لأنه إن كان مظنونًا تطرق إليه احتمال الإخلاف، ومثل هذا لا يجعل أصلًا في الدين عملًا بالاستقراء"
يعني هو الآن يريد أن يرجعنا إلى الإلزام الذي قال به في الثالث، مش قال في الثالث بأن هذا منزلته كمنزلة أصول الدين، هو يريد أن يرجعنا إليها، وليس الأمر كذلك كما قلنا.
"والقوانين الكلية لا فرق بينها وبين الأصول الكلية التي نص عليها"
إذًا يقول: القوانين الكلية المستنبطة في علم الأصول كالأصول الكلية التي نص عليها الشارع، على قاعدته.
"ولأن الحفظ المضمون في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} "
لكن أنا يعجبني، هنا مسألة مهمة في كلام الشيخ الشاطبي، يعجبني هنا كلمة مهمة جدًا وهو: أنه كما حفظ الله لنا الدين - هذه ضعها في عقلك - كذلك حفظ لنا أصول استنباط الأحكام من هذا الدين. عندما نقول الدين يعني الكتاب والسُنّة. الناس يتكلمون على أن المحفوظ هو الكتاب والسُنَّة: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ، فهذا جيد، لكن هذه كلمة من الشاطبي تستحق أن تكتب وأن ترعى وأن تنشر، وهو أنه كما تكفل الله لنا بحفظ الذكر - أي الكتاب والسُنّة - كذلك تكفل لنا بحفظ الأصول التي تستنبط منها الأحكام من الكتاب والسنة، هذا ما يشير إليه الشاطبي، كلامه واضح.
ويعني هل هذه أخذت من .. ، أشعر فورًا لما أقول هذه الكلمة يذهب عقلي فورًا إلى كلمة الشافعي في (الرسالة) ، ما هي كلمته؟ قال:"كما أنه لا يحيط بالحديث إلا نبي فكذلك لا يحيط بلغة العرب إلا نبي"، واضح؟