ماذا يعتمودن في كثير - بغير الروايات - على ماذا يعتمدون في أغلب تفسيرهم؟ على اللغة. فهل ترون الحديث المرسل - وهو من أقسام الحديث الضعيف - أو الحديث الذي فيه راوٍ لا يصل لدرجة الكذب ولا النكارة بل هو رجلٌ يخطئ، هل ترون الرجل الراوي لهذا الحديث أو هذا الحديث الذي ثبت بهذا الطريق الضعيف عند العلماء هو أقل قوةً مما يرويه اللغوي في تفسير لفظ من الألفاظ، أو شعر من الأشعار؟
ولذلك ينبغي على طالب العلم أن يتعامل مع النصوص الشرعية الواردة لنا من السلف، أن يتعامل معها جميعًا ولكن أن يضع كل واحد من هذه الأحاديث أو هذه الروايات فيما تدل عليه، الآن عندما نأتي إلى مالك، هذا النجم العظيم، الذي كان يتشدد أشد تشدد في قبول أحاديث الأحكام، لماذا يمدح سيرة موسى بن عُقبة؟ وعامة أحاديث موسى بن عقبة في السيرة أحاديث مرسلة، لماذا يأتي الإمام الأول عروة بن الزبير ليجمع السيرة فلا يتحقق من ... ؟ ابن الزبير حين يروي أحاديث الأحكام التي يريد أن يستفيد منها الفقيه - يستفيد هو منها ومن يليه من الفقه - فلا يرويها إلا على جهة الإتصال، من أين أخذها؟ وعامة أخذه معروف من خالته أمنا عائشة - رضي الله عنها -، لكن عندما يأتي إلى السيرة لا يهتم بأن يرويها بسندٍ أو بغير سند، لماذا؟ لماذا يفعل هذا؟ يفعل هذا لأنه يعلم بأن دلالة السيرة فيما يراد منها أوسع مما يراد من أحاديث الفقه والأحكام، ولذلك هذه تسمحوا فيها لأنه يراد من هذه السيرة التربية، يراد منها العظة، لا يريد منها معرفة الحلال والحرام، فإذا جاء إلى الحلال والحرام تشدد في الحديث، ولكنه إذا جاء إلى ما هو أوسع من هذا توسع فيه.
الآن عندما نأتي إلى الإمام البخاري - عليه رحمة الله - لماذا يروي، هل الإمام البخاري، وهذه من جهالات الأطفال وطبعًا لا يقول بها العلماء ولا المبتدئون، ولكن تنتشر في نفوس الناس، يظنون مثلًا أن مسلم هو أوثق كشخص - باعتباره شخصًا، هذا مسلم، الإمام مسلم بن الحجاج- يعتبرونه أوثق من الإمام أبو داوود والدليل أن كتابه أكثر صحّة من سُنن أبي داوود، مع أن أهل العلم والشادي لهذا العلم، أي علم الحديث، يعلم أن الإمام أبا داوود عليه رحمة الله أكثر إتقانًا للعلل من الإمام مسلم. نعم، أبو داوود أكثر إتقانًا لعلم العلل من الإمام مسلم بن الحجاج - عليه رحمة الله- فلماذا يأتي هذا الإمام الجهبذ العظيم أبو داوود - عليه رحمة الله - ويروي في سُننه، في كتابه الذي قالوا فيه من كان عنده سُنن أبي داوود فكأن في بيته نبيٌّ يتكلم. لماذا