فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 809

فحين تكون قطعية، وقلنا بأن القطعي إنما ينشأ، إمّا لعدم قدرة العقل، إمّا لأن العقل يقبلها إضطرارًا فلا يقدر على دفعها ولا إحداث الشبه فيها وإمّا لأن أدلتها قطعية، فحين يوجد الخلاف دلَّ على انتقاض القاعدة الأولى بأن العقل نقضها لوجود المخالف، لكن حينما جئنا إلى هذه الكلمة من أبي إسحاق التي تقدم قراءتها الآن نعلم بأنه أراد من أصول الفقه عنده هي التقسمة، هي القسمة، أو التقسيمات المعروفة بما يقال له بالضروريات والحاجيات والتحسينات، هكذا. وهذا يعني قصرٌ لأصول الفقه، قصر لأصول الفقه.

الآن نأتي إلى مسألة مهمة جدًا، وأنا أريد أن أنبه عليها وأن تحفظوها لأنها إحدى مفاتيح العلم لديكم، وهي مما فات الناس هذه الأيام، طلبة العلم، هذه القاعدة فاتتهم، أريد أن أنبه عليها، أن أقف عندها لأهميتها، وأريد أن تكون عندكم نبراسًا، وهذه القاعدة تقول بأن قوة الدليل تعادل مرتبة المدلول. هذه قاعدة، وهذه، نَشر ما يقال لهم بـ «المتعلمون الجدد» أو «السلفية الجديدة» أو «الظاهرية الجديدة» نشرت خلافها، ماذا تعني هذه القاعدة؟ تعني بأن الأدلة تختلف وتتفاوت مراتب ثبوتها، هذا واحد.

النقطة الثانية في هذه القاعدة التي تقدمت بأن العلوم مراتبها متفاوتة. إذًا الأدلة مراتبها متفاوتة، العلوم مراتبها متفاوتة. لا يجوز لنا -هذا مما يوحي به كلام الشاطبي- ومن لم يقرأ كلام الأوائل تدقيقًا يخطئ فيها، لأننا نقول بأن مرتبة الدليل عليها أن تعادل مرتبة المدلول، فإذا كان المدلول عظيمًا في الدين، يجب أن ترتفع مرتبة ثبوت الدليل، وإذا قلت مرتبة المدلول في الدين قَلَّت مرتبة ثبوت الدليل، كيف نطبق هذه القاعدة؟ عندنا العقائد، لا يجوز لأحد أن يقول بأن مرتبة العقائد في الدين هي كمرتبة الفروع، لا يجوز لأي أحد أن يقول بأن مرتبة التفسير - انتبهوا الآن سأبيّن لماذا - لا يجوز لأحد أن يقول أن مرتبة التفسير هي كمرتبة الفروع الفقهية، والآن سنبين، هذا سنبيّنه لأن هذه قاعدة مهمة، ومن لم يفقهها أخطأ كثيرًا. من هنا هذه العلوم التي ترونها الآن: صحيح السيرة النبوية صحيح التفسير، هذه كلها انحرافات عن مناهج السلف، هذه لم تكن هي طريقتهم. السيرة النبوية، لأن الفقه المستنبط منها ليس هو الفقه المستنبط من أحاديث الأحكام، بل الفقه المستنبط من السيرة النبوية أوسع وأكثر مدى من الفقه من الأحاديث التي يستنبط منها أحاديث الفقه، فلذلك ينبغي أن نوسّع دائرة ثبوت الدليل، والدليل على هذا: لنرى، المفسرون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت