يروي الأحاديث الضعيفة أو ما شابهها؟ لماذا يروي الأحاديث الصحيحة أو ما قاربها من الحسن أو ما كانت قريبة منها، لماذا يفعل ذلك؟ لأن الفقيه لا يمكن أن يستغني عنها. ولذلك هذه القاعدة يجب العمل بها. يقولون ما الفرق بين العقائد والأحكام؟ هذه قسمة غير صحيحة، هناك فرق بين العقائد والأحكام، هناك فرق بين الأحكام والتربية، هناك فرق بين التربية وبين غيرها. لماذا يأتي الإمام البخاري الذي نقح كتابه (المسند الصحيح) بحيث لا يروي فيه إلا الطبقة العليا من الصحة، ثم يأتي إلى كتابه (الأدب المفرد) فيروي فيه الضعيف لماذا؟ هل هي خيانةٌ للأٌمَّة أن يروي فيها الضعيف، أم لأنه أراد من هذا الكتاب الأدب، والأدب يُتسمح فيه في ذكر هذه الروايات وهذه المراتب، واضح الكلام؟ وهذه تحتاج إلى شرح، ولكن أقف عليها بنصب الراية فوقها فقط، أقول انتبهوا فإنه ينبغي على طالب العلم أن يبحث عن ما يراد من النص، فحينئذ يأتي إلى طرق توثيقه أو ما يعادله من الثبوت، من هنا الذين يضحكون على كتاب حياة الصحابة، في الحقيقة الجهل هو الذي يضحك عليهم، والعلم هو الذي ينبذهم، فإن كتاب حياة الصحابة مثلًا فيه أحاديث منكرة ينبغي أن يخلى منها، الأحاديث المنكرة هذه لا، كما قال الإمام أحمد - رحمه الله:"المنكر منكر"، ما معنى الحديث منكر؟ أي هو ضعيف ويخالف الصحيح، هذا لا يمكن أن نثق به، حديث أخطأ فيه عالِم، علينا أن نقول أخطأ، لكن الضعيف يُحتاج إليه في وقت، هذه كلمة الإمام أحمد، انتبهتم؟ المنكر منكر والضعيف يحتاج إليه في وقت، انتبهنا إلى هذه النقطة؟ فأن يأتي أحد يقول صحيح السيرة النبوية، ما شاء الله كل شيء الآن صحيح، يريدون الصحيح، أين بقية السيرة؟ هل هذه السيرة التي فيها الضعيف أو ما يقاربه والحسن وما هو أدنى من الحسن ولكنه ليس بمنكر، هل علينا أن ننبذها؟ الأحاديث المرسلة وهي عند أئمة الحديث هي أحاديث ضعيفة، علينا أن نرميها؟ هذا جهل، واضح الكلام؟
الإمام أبو جعفر الطبري - عليه رحمة الله - يعرف أن محمد بن حميد الرازي ضعيف، يعرف شيخه، وهو يعرف أكثر منك، لا تأتي لتتعالم عليه، وتقول أنت رويت عن رجل ضعيف فأنا أضعف حديثك، هو يعرف، ولكن يعرف أنه نافع، الإمام نافعٌ، هذا نافع في كتب التفسير وفي رواية التفسير. الإمام أبو جعفر الطبري هو إمامك وإمام إمامك بل أنت لا تعدل أن تكون تلميذًا عنده، يعرف أن حديث علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مرسلة ولم يره، لكنها هي أوثق منه حين يقول الأصمعي عن لفظة أنها عربية صحيحة، واضح الكلام؟ انتهينا منها؟ من أين أتينا بهذه الجملة من كلام الشاطبي، ماذا يقول عليه رحمة الله؟ والثالث أنه لو جاز جعل الظني أصلًا