إذًا الأصول إمّا أن تأخذ من دليل عقلي وإمّا أن تؤخَذ من دليل كلي استقرائي، وإمّا الجمع بينهما ولا ثالث لهما.
"والمؤلف من القطعيات قطعي وذلك أصول الفقه"
تكلمنا عن هذا.
الآن هذه انتبهوا، أنا لا يهمني أن تحفظوا فقط العبارة، يهمني أن تعرفوا كيف ينشأ العلم، إذًا -انتبه - أقول مرة ومرات: أقام البرهانَ أولًا على دليل ما يقول، هل هذا كافٍ؟ لا بد أن يُنشئ النقض لما يعارض، هذه طريقة علمائنا، أن ينشئ الدليل على ما يقول، والدليل عند علمائنا يقسم إلى قسمين: دليل استشهاد ودليل اعتضاد. أنا لو بقيت في هذه المواضيع في الصفحة الواحد سنة ما عنديش مشكلة لأن هذا مهم جدًا، بعدين تقرأ الكتاب لحالك ما عنديش مشكلة.
الأدلة عند علمائنا إما أولا: أدلة استشهاد، أو أدلة اعتضاد. دليل الاستشهاد: هو الذي ينشئ الحكم، الاعتضاد: هو الذي يقوي الحكم. هل هذا كافي؟ لا بُدَّ من وجود نقض المعارض، واضح الكلام يا مشايخ؟
بمعنى أنك استدللت على المسألة واستشهدت لها بدليل قوي يُنشئ الحكم، بعدين قويتها من هنا وهنا، بعدين بعد ذلك هناك لا بُدَّ أن ينشأ في ذهنك أو في ذهن السامع بعض الاعتراضات، فلا بُدَّ أن ترد عليها. ومن الجهل بمكان ومن الانحراف بأجلى صوره هو أن يأتي العالم لينقض القاعدة بالنظر إلى دليل الاعتضاد أو بالنظر إلى الدليل النقض - وهاي بساووها اليوم أغلب المشايخ بتعاملوا معها وللأسف.
يأتون إلى الأدلة فيبتعدون عن دليل الاستشهاد ويتعلقون بما ذكره المثبِت على جهة التقوية والاعتضاد فيزعمون أنهم قد نقضوا الدليل، هذه طريقتهم.