النقطة الثانية: الذين ابتعدوا أكثر من هؤلاء في إهانة الشريعة، ولم يقصدوا، المتكلمين كما ترون نصروا الدلالات العقلية أو البراهين العقلية كما يسمونها على الشريعة، على وجهٍ ما، ونشأ التأويل المصيبة والطامات فيه.
والكلام كله على قضايا الأخبار الغيبية وليس في الأحكام. الآخرون ابتعدوا قليلًا عن موطن هذا التعظيم أو قل تعظيمهم بحيث قالوا منكرا من القول وزورا، وهو أن الخطاب القرآني وهو دلالة خطابية، القرآن دلالة خطابية، هذا كلام الفلاسفة وبعض من تعلق منهم ممن تنشّق بالفلسفة ولو كان فقيهًا، وأن أدلة العقول برهانية، هنا نشأ ماذا عندنا؟ نشأ مصطلحان: مصطلح البرهاني ومصطلح الخطابي.
مصطلح البرهاني، البرهان ما هو؟ البرهان هو تركيبات العقول وأدلتها هذه أدلة عندهم ماذا؟ برهانية معنى برهانية أي مقطوعة لا يجوز ردها قطعية لا يجوز ردها، وأما خطابية، كيف خطابية؟ قالوا بأن كلام المناطقة والفلاسفة كلام لأصحاب العقول، والقرآن والسنة كلام موجه للعوام فهو خطابي، ما هي أدلته؟ أدلته التخويف والترغيب - أيوا؛ شفتو وين وصلت؟ - أدلته ما هي أدلته؟ أنه يخوف ويرغب وهذه مما تصلح للعوام خطابية، واضح الكلام؟
وهذا مأخوذ من كلام أرسطو في تقسيمه لأساليب الخطاب، أرسطو هو الذي قالها، قال: هناك خطاب برهاني وخطاب خطابي؛ خطابي يستخدم الترغيب والتشويق ولكن لا يستخدم العلوم ولا البرهان العقلي، والعقل في مباحثه، أدلته برهانية يستخدم التي لها أصحابها، واضح الكلام؟
هل الكلام هذا صحيح؟ نعوذ بالله، والله أعلم بمن خلق، والله عز وجل ما من قضية في الكتاب إلا وهي مُقامة على معنى من معاني الحق {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ} ولذلك أدلة القرآن هي أدلة العقول السليمة وكذلك سائقةً للنفوس السليمة، يكفي هذا الآن.