طيب؛ إذًا الأحكام العقلية عندهم أحكام ماذا؟ يقينية، والآن جئنا للشرع، دعك أن القرآن إفادة اليقين أنه متواتر، نتكلم حتى على دلالته فالآن الدلالة أغبها ظني، إذن أغلبها ماذا؟ أغلبي، ظني غالب. إذن من الذي يقوى؟ اليقيني أم الظن الغالب؟ اليقيني.
وبالتالي كان واجبًا على أي اعتراض بين البرهان - الآن بديش أتوسع البرهان، سآتي إليه - أي اعتراض بين العقل والنقل وجوب التأويل، بندور على هذا الجزء في داخل هذه الكرة وإن كان ضعيفا ليتوافق مع العقلي؛ هذا الذي أنشأ التأويل، واضح الكلام؟
هذه كلمات المتكلمين من أئمتنا العظماء، الذين دافعوا عن الشريعة في وقت هجوم الزنادقة، لكن للآخرين كلام - الذين ابتعدوا عن تعظيم الشريعة - هؤلاء معظمين للشريعة كما ترون ويعني هم يريدون نصرة الشريعة ولكن عندنا ناس ذهبوا أبعد من ذلك، تجدون كلامهم قد غزا بعض المعظّمين للشريعة؛ وهو أن القرآن دليلٌ خطابي والعقل دليل ... ، هذه كلمات يجب أن تعرفوها، هذه جزءٌ من قراءتنا للتراث، إذا كنت لا تعرف الألفاظ، واحد بقول طيب ليش مغلبنا، نقول: خلص طيب، لا تقرأ كتب التراث، سَكّر عليها، فنحن مضطرين ليس لأن هذه العلوم وليس لأن المنطق هو علوم الإسلام، لا نقول هذا. علوم الإسلام بريئةٌ من هذا، ولكننا حين نقرأ التراث لا بُدَّ أن نمر على هذه المصطلحات، و العلماء يتعاملون بها وحتى المشايخ السلفيين يتعاملون بها، أنت لَمّا تذهب لابن القيم تجد هذه: البرهاني واليقيني والقطعي والظني والعقلي، تجد هذه الكلمات.
أحد الإخوة كنا نقرأ يومًا في (إعلام الموقعين) فمرةً مررنا على القياس العقلي وقياس العلة، قال لي: والله ما بعرف غير القياس المذكور بكتب الفقه، وهو يقرأ كتاب رجل سلفي أصيل ومضطر أن يعرف ما معنى هذه الكلمات وهذه المصطلحات، هذا مهم جدًا، خذوها تُتعبنا قليلًا لكنها بعد ذلك تفتح لنا الأبواب، الراحة في قراءة الكلام دون أن يعترضنا معترض.