فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 809

على مستوى الظاهر، أرجو أن تفهموها وستحل إليكم إشكال كثير وتعرفكم بطريقة كلام علمائنا في هذه الفترة، الأوائل لا يتكلمون بهذا، ليس عندهم هذا.

بماذا حُملت المعاني الإلهية بماذا حُملت؟ في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في القرآن بماذا حملت؟ حملت باللغة؛ الذي حمل المعاني الإلهية لنا لتصل إلينا عن طريق اللغة، قالوا: اللغة عامتها في مستوى الظاهر، والظاهر دلالته على المراد ليست يقينية. أين الذي يُنشئ اليقين في الدلالة؟ قالوا هو النص وليس الظاهر.

ما الفرق بين النص والظاهر؟ هذا لو أن هناك دراسة للفقه مستوعبة لكان الجواب سهلًا أقف عنده، الظاهر: ما كانت دلالته على المراد دلالة مقدَّمة مع احتمال وجود الآخر، والنص: ما كانت دلالته على المراد مفردة لا يشاركه غيره فيه. ومثال ذلك لو مثلنا أن المعنى للكلمة كالكرة، فإنك تنظر إلى الكرة فتجد أن عامتها على لون واحد لكن قد يشارك هذا اللون ألوان أخرى في جهة يسيرة منها، مفهوم الكلام؟ عندنا كرة لونّاها بالسواد، أبقينا جزء يسير منها لوناه بالبياض أو لوناه بالبياض وأحمر وأزرق إلى آخره، فهذا هو الظاهر. النص لا، جئنا إلى الكرة ولوناها جميعا بالسواد، فدلالة الكلمة على المراد في النص دلالة واحدة لا يوجد غيرها. دلالة الظاهر على المراد دلالة أغلبية لكن قد يشاركها، واضح الكلام؟

فلمّا قالوا بأن عامّة العربية - هذه كلمة الجويني - فلما قالوا بأن عامة اللغة العربية دلالتها الظاهر لا النص كان احتمال وجود التأويل فيها قائما، واضح؟ ممكن تؤول.

ولَمّا نعود نقول، قال: لما كانت العربية دلالة ألفاظها على المراد في مستوى الظاهر فدل على إمكانية التأويل، نعيد العبارة بطرق مختلفة ودالة على شيء واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت