فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 809

"وبيان الثاني: من أوجه: أحدها: أنها ترجع إمّا إلى أصول عقليّة، وهي قطعيّة"

هنا نقف قليلًا وهذا ما أريد أن أقوله. بلا شك أن الشيخ هنا في هذا الموقف هو مُنتَج كلامي، هو يقول كلام صحيح ولكن على الجملة هنا الشيخ منتج كلامي، وهذا للأسف نشأ في عصر كثر فيه الهجوم على الشريعة، وبالتالي نشأ ما يسمّى بـ «الدليل العقلي» و «الدليل النقلي» ، وهذه أصلًا تحتاج إلى دروس وتحتاج إلى بيان، ولا يكفي ما يقال ما تسمعونه: العقل يوافق النقل، هذه كلماتٌ سهلة الآن أن نقولها، لكن كيفية إنتاج هذه المواد العلمية في تاريخ أُمّتنا له ظروفه.

ولكن ما يهمنا الآن، أننا لا ننكر بأن الحكم العقلي مفيد للقطع، بس على أي شرط؟ على ما اشترطنا عليه أن الحكم العقلي قد أفاده الاستقراء الكلي، واضح؟ مش هيك قلنا؟ أن الحكم العقلي يفيد القطع بشرط أن يكون أنتجه الاستقراء الكلي لأنه هي قضية عقلية هذا، بماذا أفدت؟ عن طريق العقل، بماذا أخذت هذا الحكم؟ عن طريق الاستقراء الكلي آمنا بهذا. لكن المصيبة في أن المقابل له - وهو الحكم الشرعي - بهذا القطع الذي حمله الحكم العقلي صار الحكم الشرعي عند من تكلم به لا يفيد هذا القطع واليقين، لا يفيد. وصاروا على القسمة التالية بأن الدليل الشرعي ظني جملةً، لماذا؟ إما أن يحملوه على الظن من جهة الثبوت، وإما أن يحملوه على جهة الظن من جهة الدلالة.

هذه الثنائية المقيتة والصراع بين ما هو عقلي وما هو نقلي هو الذي أنشأ ما يُسمّى بالتأويل، مفهوم؟ هو الذي أنشئ ما يُسمّى بالتأويل، الذي سماه ابن القيم"طاغوت"، سماه طاغوتًا، لماذا؟ يقول بأن الشريعة، ممكن القرآن تقول: القرآن قطعي بلا شك في ثبوته، لأنه مستفاد من جهة التواتر، والتواتر عندهم دليلٌ يقيني لا يمكن الطعن فيه، في أنه نزل من الله إلى آخره، ولكن ما هي دلالته؟ يقولون بأن -هنا انتبه لهذه النقطة وهذه إن شاء الله نأتيها عند الكلام على العام والخاص وغيرها من الألفاظ لكن نقف عليها لأهميتها هنا - يقولون بأن: عامّة الخطاب العربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت