فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 809

ومن هنا هذا يدخلنا في الفرق ما بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، واضح؟ فالقواعد الأصولية سابقة على الجزئيات حاكمة عليها، والقواعد الفقهية تالية للفرعيات - تحتاج إلى شرح ولكن نكتفي الآن بها - القاعدة الأصولية سابقة على الفرعي، بل لم يُنتج الفرعي إلا بإعمال القاعدة الأصولية.

يعني عندما نقول -انتبهوا- بأن الصلاة فريضة لأن الأمر يفيد الوجوب فإن الله قال؛"الأمر يفيد الوجب"استخدمناها من أجل إنتاج الحكم الفرعي أن الصلاة واجبة لقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} فلما كانت أمرًا والأمر يفيد الوجوب دلَّ على هذا الحكم، هذه قاعدةٌ أصولية، فالقاعدة الأصوليّة سبقت، سابقة للفرعي.

لكن القاعدة الفقهية لَمّا نقول: (لا ضرر ولا ضرار) هي حديث نبوي، أو لو جئنا بقولنا: الشك لا يبطل اليقين أو اليقين لا يزول بالشك، هذه قاعدة فقهية مش قاعدة أصولية، من أين نتجت؟ من استقرائنا لفروع فقهية، فإذًا كانت القاعدة الفقيهة تالية على الفرعية، واضح؟ والقاعدة الأصولية حاكمة على الفرعية، قد سبقتها.

فيقول هنا:"والدليل على ذلك أنها راجعةٌ إلى كليات الشريعة"لَمّا كانت كليات الشريعة - صارت هكذا العبارة - ولَمّا كانت كليات الشريعة قد أنتجها الاستقراء الكلي فهو دليلٌ يقيني كانت قطعية، لأنها أنتجت من قطعي.

"بيان الأول ظاهر بالاستقراء المفيد للقطع"

صار الآن الكلام واضح؟ أنها كلية فأُنتجت عن طريق الاستقراء الكلي المفيد لماذا؟ هذه كلمة القطع مثل كلمة اليقين، واضح؟ فصار الكلام الآن واضحًا بيّنًا إن شاء الله تعالى،"بيان الأول ظاهر بالاستقراء المفيد للقطع"، نعم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت