فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 809

واستقراء جزئي، الاستقراء الكلي: يُنشئ اليقين وهو دليل لا ينقضه إلا جاهل عند جميع الأُمم، الاستقراء الكلي دليل ينشئ اليقين ولا يرده إلا مجنون، إلا جاهل.

يعني لما الناس الآن يقولون - مما نستدل به - ما الذي أنشأ، قلنا أن توحيد الإلهية يقسّم إلى توحيد النُسك وتوحيد الولاء والبراء وتوحيد الحكم والقضاء والتشريع، هذا استقراء. لَمّا يأتي واحد ويقول: هذا تقسيم بدعي، نقول له: أنت مبتدع. لأنه يقول: لم يقل به السلف، نقول: السلف أنشأوا قواعد العلوم ولم يحصروا العلوم، العلماء ما حصروا العلوم، ولذلك أنشأوا لنا ما يسمّى بـ «توحيد الأسماء والصفات» ، من أين أتيتم به؟ الاستقراء، وأنشأوا له علمًا خاصًا به، وهكذا.

ولذلك علماؤنا علمونا قواعد الاستنباط وأهمها هو الاستقراء، ولم يحصروا لنا العلوم ولا المصطلحات، المصطلحات لا تنتهي والعلوم وأفرادها لا تنتهي، وإنشاء القواعد والأنماط لا ينتهي، هذا لا ينتهي هنا يأتي دور العالِم.

فعندما يأتي يقول لك: من أين أتيت بهذا؟ هذا جهل، اسأله: هل استقرأت؟ فإذا استقرأه وقدم له، أمّا أن يقول: لم يقل به الأوائل، هناك كل العلوم لم يقل بها الأول.

طيب، إذًا الاستقراء هو دليل يقيني ينشئ اليقين ولا يرده إلا جاهل، الآن ما هو «الاستقراء الكلي» ؟ هو - انظر - ما هو الاستقراء؟ - هذا هنا مهم جدًا هذا، هنا هذا بدك تنظفه - الاستقراء هو قراءة، الاستقراء هو من القراءة، إذًا هناك قراءة، ما هي هذه القراءة؟ هو إدراك النُّظُم الجامعة للأشياء، أنت قرأت معاني الأشياء فأدركت اتفاقها على معنى، هذا هو الاستقراء.

لكن انظر إلى عظمة علمائنا في استخدام كلمة القراءة لهذا المعنى، إذن القراءة هنا عند علمائنا هي النظر وهي البحث والاستنباط. كلمة قرأ لا تعادل كلمة تلا، ولذلك قال الله - عز وجل: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} . القراءة هي استيعاب ما يتلى عليك، استيعابه، ادراكه، فانظر هذا من عظمة علمائنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت