فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 809

الأيام: والله هذا وضع، كثر الوضع في أهل العراق بكثر الفتن، طيب، هذا بلاء، هل نزل على علماء أَم نزل على جهلة؟ على علماء.

فمن هنا نشأ علم الصناعة الحديثية في العراق، فكان أبرز الناس فيه هم أهل العراق، ولذلك تجد علم العلل .. الصناعة الحديثية، هذه الكلمة الجامعة التي فيها العلل وفيها المصطلحات وفيها نقد الرجال، وفيها وفيها ... إلخ، هذا علم برز فيه أهل العراق فصاروا أئمة له، لماذا؟ لأنهم أهل البلاء فيه؛ فلما ما كثر الوضع والكذب والخطأ في أهل العراق رد مالك حديثهم، فارتاح؛ قال هذا العلم يكفيني. ولا شك أنه يكفيه، لا شك أنه كان يحوي علمًا كثيرًا وأحاديث كثيرة وإن كان في رسالة الليث بن سعد - عليه رحمة الله - لمالك ما ينبهه إلى خطأ قاعدته، تقرؤون هذه الرسالة موجودة في (إعلام الموقعين) وذكرها بعض المالكية في كتبهم: رسالة الليث إلى مالك، وبينهما مودة، وهناك إكرام وشوية حلويات وطيب، فأراد مالك أن يزوج ابنته، فطلب منه الزعفران فأرسل له وقر بعير مما طلب .. المهم، ولكن رسالة ليث تبين لمالك خطأه في هذا الباب وأن علم الصحابة قد انتشر ولم تختص به بلدٌ دون بلد. هذا الذي أراده الليث في هذه الرسالة. فالقصد أن مالك لماذا رد أحاديث العراق؟ لأمرين: الامر الأول لأن الوضع والخطأ والكذب كثر فيهم ولأنه يرى الاكتفاء بما عليه أهل المدينة وأن هذا حق وأن علم المدينة يكفي؛ لهذا رده.

جزاك الله خيرًا

-هل كلمة اهل العلم في القران موطنها الدار الاخرة؟

نعم، افتح القرآن، ارجعوا إلى المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، فيذهب إلى كلمة أهل العلم والعلماء، تجد أن موطنها هو الدار الآخرة. وتستطيعون أن ترجعوا لهذا في آية سورة النحل، فقد ذُكر أهل العلم فيها، وفي سورة فاطر كذلك ذكر فيها أهل العلم، والروم: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، وغيرها، فتجد أن كلمة أهل العلم موطنها الدار الآخرة، وهذا دليل على أن العلماء هم الذين يعلمون حقائق هذا الوجود، وأكبر حقيقة هو أن كل شيء مرده إلى الله وأن كل ما يعمله المرء أو يعتقده المرء أو يقوله المرء، فإنه محاسب عليه يوم القيامة، وأن أهل العلم هم الذين تحضر إليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت