فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 809

"فَقَدِّمْ قَدَمَ عَزْمِكَ؛ فَإِذَا أَنْتَ بِحَوْلِ اللَّهِ قَدْ وَصَلْتَ، وَأَقْبِلْ عَلَى مَا قِبَلَكَ مِنْهُ؛ فَهَا أَنْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَدْ فُزْتَ بِمَا حَصَّلْتَ، وَإِيَّاكَ وَإِقْدَامَ الْجَبَانِ، وَالْوُقُوفَ مَعَ الظَّنِّ وَالْحُسْبَان"

إخواني العلم يحتاج إلى شجاعة، و ما معنى الشجاعة؟ يعني أن تدخل فيه، يصبح بينك وبينه تحدي، العلم، يصبح بينك وبينه تحدي، لأني أريد أن أدخل فيك وأريد أن أملكك، يصبح العلم ملك لك قابضًا له، لا يحتاج العلم من كان جبانًا لا يستطيع أن يتكلم في العلوم فلا يخوض فيه يبقى طول عمره يقرأ، ويقرأ قراءة المستمع دون أن يجادل، وهذه لا تُحصِّل علمًا، لا بُدَّ بعد قراءة ما، ومرتبة ما -وبعد أن تتمكّن وبعد أن تقرأ ما تقرأ من العلم - بعد ذلك عليك أن تقف على كلام الناس، مهما كانوا، منتقدًا أو مفسّرًا أو مبيّنًا أو رادًا أو شارحًا، القصد: بأنك تحتاج إلى الشجاعة، العلم يحتاج إلى الشجاعة، واضح؟

"وَإِيَّاكَ وَإِقْدَامَ الْجَبَان، وَالْوُقُوفَ مَعَ الظَّنِّ وَالْحُسْبَانِ وَالْإِخْلَادَ إِلَى مُجَرَّدِ التَّصْمِيمِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ، وَفَارِقْ وَهَدَ التَّقْلِيدِ رَاقِيًا إِلَى يَفَاعِ الِاسْتِبْصَار، وَتَمَسَّكْ مِنْ هَدْيِكَ بِهِمَّةٍ تَتَمَكَّنُ بِهَا مِنَ الْمُدَافَعَةِ وَالِاسْتِنْصَارِ"

هذه أصعب مدافعة، لأنه صار الآن في حرب بينك وبين العلم.

"إِذَا تَطَلَّعَتِ الْأَسْئِلَةُ الضَّعِيفَةُ وَالشُّبَهُ الْقِصَارُ، وَالْبَسِ التَّقْوَى شِعَارًا"

نعم هذه إخواني، هذه من ميزات علوم الدين، كل العلوم في الأُمم السابقة وكل العلوم المادية التي يتعامل بها الناس هي علومٌ ظاهرة لا تحتاج إلى استخارة، لا تحتاج إلى نور رباني، لا تحتاج إلى تقوى، أنت تعرف وهكذا الناس يخوضون فيها فيفوزون، ولكن العلم في ديننا لا بُدَّ فيه من التقوى، وإنه لا يَذِل لك هذا العلم ولا يُمكنّك من نفسه حتى تطلبه لله، وحتى تنوي فيه النية التي يراد بها العلم عادةً وهي نية التعبد لله، كل كلمة في هذا العلم يجب أن تزيدك قربًا إلى الله، وكلما عصيت كلما فاتت منك، كلما عصيت الله أفلتت منك، ولذلك لا بد من التقوى، لا بُدَّ من العبادة، فإن العلماء في تاريخنا لم يكونوا على شكل هؤلاء الناس الذين ترونهم اليوم، كان العلماء في تاريخنا هم أهل التقوى لأنهم يدركون أن هذا العلم - وقد حصّلوا - أن هذا العلم يقربهم إلى الله، يريدون أن يفهموا على الله، أن يفهموا على رسوله، يريدون أن يتقربوا إلى الله، فكلما ازداد العلم لديهم كلما قربهم إلى الله أكث، ولذلك هذا الفارق بين علم السلف وعلم الخلف، هذا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت