فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1664

وقال في الشرح الصغير على الدردير:"وحرمت الكافرة"أي وطؤها، حرة أو أمة بنكاح أو ملك"إلا الحرة الكتابية"فيحل نكاحها"بِكُرْهٍ"عند الإمام"."

وقال محققه:"وإنما حكم مالك بالكراهة في بلد الإسلام، لأنها تتغذى بالخمر والخنزير وتغذي ولدها به، وزوجها يقبلها ويضاجعها، وليس له منعها من التغذي ولو تضرر برائحته، ولا من الذهاب إلى الكنيسة، وقد تموت وهي حامل، فتدفن في مقبرة الكفار، وهي حفرة من حفر النار" [الشرح الصغير (2/420) بتحقيق الدكتور كمال وصفي]

وقال النووي رحمه الله:"ويحرم نكاح من لا كتاب لها … وتحل كتابية، لكن تكره حربية، وكذا ذمية على الصحيح". وقال المحشي: [وكذا] "تكره ذمية على الصحيح" [لما مر من خوف الفتنة] [المنهاج (3/187) وراجع روضة الطالبين (7/135-137) ]

وقال الخرقي رحمه الله:"وحرائر نساء أهل الكتاب وذبائحهم حلال للمسلمين"وقال ابن قدامة رحمه الله - بعد أن ذكر أقوال العلماء وناقشها:"إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية" [المغني (7/129) ]

وقد استدل الجمهور لما ذهبوا إليه من الجواز بالكتاب والأثر والمعقول:

أما الكتاب، فقوله تعالى: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } كما مضى، ورأوا أن هذه الآية - وهي آية المائدة - إما مخصصة لعموم قوله تعالى في سورة البقرة { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ، وإما ناسخة لها، لأن نزول سورة المائدة متأخر عن نزول سورة البقرة، وإما أن لفظ المشركين لا يتناول أهل الكتاب. [راجع في هذا المغني لابن قدامة (7/129) والسيل الجرار (2/252) ومجموع الفتاوى لابن تيمية (22/178) وجامع البيان عن تأويل القرآن لابن جرير (2/326) والجامع لأحكام القرآن (3/69) ]

وأما الأثر فما ورد في نكاح الصحابة الكتابيات من اليهوديات والنصرانيات، منهم طلحة بن عبيد الله، وحذيفة بن اليمان، وعثمان بن عفان، رضي الله عنهم. [جامع البيان عن تأويل القرآن (2/332-376) وأحكام القرآن للجصاص (1/332/336) ]

وأما المعقول، فإن الكتابية - وقد آمنت -في الجملة- بالله وبعض كتبه واليوم الآخر - وبعض الرسل - قد تميل إلى الإسلام إذا عرفت حقيقته، فرجاء إسلامها أقرب من رجاء إسلام الوثنية، كما قال الكاساني:"إلا أنه يجوز نكاح الكتابية لرجاء إسلامها، لأنها آمنت بكتب الأنبياء والرسل في الجملة، وإنما نقضت الجملة بالتفصيل، بناء على أنها أخبرت عن الأمر على خلاف حقيقته. فالظاهر أنها متى نبهت على حقيقة الأمر تنبهت، وتأتي بالإيمان على التفصيل، على حسب ما كانت أتت به في الجملة، وهذا هو الظاهر من حال التي بُنِيَ أمرها على الدليل دون الهوى والطبع، والزوج يدعوها إلى الإسلام وينبهها على حقيقة الأمر، فكان في نكاح المسلم إياها رجاء إسلامها، فيجوز نكاحها لهذه العاقبة الحميدة، بخلاف المشركة، فإنها في اختيارها الشرك، ما ثبت أمرها على الحجة، بل على التقليد بوجود الآباء على ذلك …" [بدائع الصنائع (3/1414) ]

وقال في حاشية المنهاج للنووي:"وقد يقال باستحباب نكاحها، إذا رجي إسلامها، وقد روي أن عثمان رضي الله عنه، تزوج نصرانية فأسلمت وحسن إسلامها، وقد ذكر القفال أن الحكمة في إباحة الكتابية ما يرجى من ميلها إلى دين زوجها، إذ الغالب على النساء الميل إلى أزواجهن وإيثارهم على الآباء والأمهات، ولهذا حرمت المسلمة على المشرك" [المنهاج مع الحاشية (3/187) ]

المذهب الثاني: تحريم الزواج بالكتابية على المسلم في دار الإسلام.

واشتهر هذا المذهب عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. قال السرخسي رحمه الله:"ولا بأس أن يتزوج المسلم الحرة من أهل الكتاب، لقوله تعالى: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب } الآية. وكان ابن عمر لا يُجَوِّز ذلك، ويقول: الكتابية مشركة". [المبسوط (4/210) ]

وقال ابن حزم رحمه الله:"وروينا عن ابن عمر تحريم نساء أهل الكتاب جملة، - ثم ساق بسنده عن نافع - أن ابن عمر سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ فقال: إن الله تعالى حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئا أكثر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله عز وجل" [المحلى (9/445) ]

ونقل ابن جرير رحمه الله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ما يدل على عدم صحة نكاح المسلم الكتابية، فقال:"وقد نكح طلحة بن عبيد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية، فغضب عمر غضبا شديدا، حتى هم بأن يسطوَ عليهما، فقالا: نحن نُطَلِّق يا أمير المؤمنين ولا تغضب، فقال: لئن حل طلاقهن لقد حل نكاحهن، ولكن أنتزعهن منكم صغرة قماء"! [يعني صغارا وذلة]

ثم رد ابن جرير رحمه الله ما نقل عن عمر من التفريق بين طلحة وحذيفة وامرأتيهما بالإجماع على خلافه، وذكر أنه قد نقل عن عمر خلاف ذلك بإسناد أصح [جامع البيان (2/376) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت