لَهُ أَوْ كَانَ فِيهِ عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ وَاِتِّخَاذُ الشُّرَكَاءِ وَالشُّفَعَاءِ مِنْ دُونِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِيهِ الْإِيمَانُ بِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ أَوْ الْإِعْرَاضُ عَنْهُمْ وَالْكُفْرُ بِهِمْ وَهَؤُلَاءِ يُسَوُّونَ بَيْنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَبَيْنَ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ وَبَيْنَ الْمُتَّقِينَ وَالْفُجَّارِ وَيَجْعَلُونَ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ وَيَجْعَلُونَ الْإِيمَانَ وَالتَّقْوَى وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ بِمَنْزِلَةِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ وَأَهْلِ الْجَنَّةِ كَأَهْلِ النَّارِ وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ كَأَعْدَاءِ اللَّهِ وَرُبَّمَا جَعَلُوا هَذَا مِنْ ( بَابِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَرُبَّمَا جَعَلُوهُ"التَّوْحِيدَ وَالْحَقِيقَةَ"بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ الَّذِي يُقِرُّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ وَأَنَّهُ"الْحَقِيقَةُ الْكَوْنِيَّةُ". وَهَؤُلَاءِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ: فَإِنْ أَصَابَهُمْ خَيْرٌ اطْمَأَنُّوا بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ انْقَلَبُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ خَسِرُوا الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ وَغَالِبُهُمْ يَتَوَسَّعُونَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَجْعَلُوا قِتَالَ الْكُفَّارِ قِتَالًا لِلَّهِ وَيَجْعَلُونَ أَعْيَانَ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ وَالْأَوْثَانِ مِنْ نَفْسِ اللَّهِ وَذَاتِهِ وَيَقُولُونَ: مَا فِي الْوُجُودِ غَيْرُهُ وَلَا سِوَاهُ بِمَعْنَى أَنَّ الْمَخْلُوقَ هُوَ الْخَالِقُ وَالْمَصْنُوعُ هُوَ الصَّانِعُ وَقَدْ يَقُولُونَ: { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } وَيَقُولُونَ: { أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ } إلَى نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي هِيَ شَرٌّ مِنْ مَقَالَاتِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بَلْ وَمِنْ مَقَالَاتِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمَجُوسِ وَسَائِرِ الْكُفَّارِ مِنْ جِنْسِ مَقَالَةِ فِرْعَوْنَ وَالدَّجَّالِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يُنْكِرُ الصَّانِعَ الْخَالِقَ الْبَارِئَ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَوْ يَقُولُونَ: إنَّهُ هُوَ أَوْ إنَّهُ حَلَّ فِيهِ . وَهَؤُلَاءِ كُفَّارٌ بِأَصْلَيْ الْإِسْلَامِ وَهُمَا: شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ .