الْآيَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ قوله تعالى: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * فِيهَا ثَمَانِي مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: الَّذِينَ آمَنُوا *: هُمْ الَّذِينَ عَلِمُوا التَّوْحِيدَ , وَصَدَّقُوا بِهِ , وَأَمَّنُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ الْوَعِيدِ فِيهِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: وَهَاجَرُوا *: هُمْ الَّذِينَ تَرَكُوا أَوْطَانَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ إيثَارًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي إعْلَاءِ دِينِهِ , وَإِظْهَارِ كَلِمَتِهِ , وَلُزُومِ طَاعَتِهِ , وَعُمُومِ دَعَوْتِهِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَجَاهَدُوا *: أَيْ الْتَزَمُوا الْجَهْدَ ; وَهِيَ الْمَشَقَّةُ فِي أَنْفُسِهِمْ , بِتَعْرِيضِهَا لِلْإِذَايَةِ وَالنِّكَايَةِ وَالْقَتْلِ , وَبِأَمْوَالِهِمْ بِإِهْلَاكِهَا فِيمَا يُرْضِي اللَّهَ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا *: هُمْ الْأَنْصَارُ الَّذِي تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ , وَانْضَوَى إلَيْهِمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُهَاجِرُونَ . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ *: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي النُّصْرَةِ . الثَّانِي: فِي الْمِيرَاثِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: جَعَلَ اللَّهَ الْمِيرَاثَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ دُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَالَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا * قِيلَ: مِنْ النُّصْرَةِ لِبُعْدِ دَارِهِمْ . وَقِيلَ: مِنْ الْمِيرَاثِ لِانْقِطَاعِ وَلَايَتِهِمْ .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (1) :
461 -63 - مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ هَلْ تَبْقَى لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى أَوْلَادِهِ الْكِتَابِيِّينَ ؟
الْجَوَابُ:
(1) - الفتاوى الكبرى - (ج 4 / ص 30)