فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1664

ولما أطلق الله الولاية بينهم احتمل حملها على أقصى معانيها، وإن كان موردها في خصوص ولاية النصر فإن ذلك كورود العام على سبب خاص قال ابن عباس: {أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال: 75] يعني في الميراث جعل بين المهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام، حتى أنزل الله قوله: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75] أي في الميراث فنسختها وسيأتي الكلام على ذلك. فحملها ابن عباس على ما يشمل الميراث، فقال: كانوا يتوارثون بالهجرة وكان لا يرث من آمن ولم يهاجر الذي آمن وهاجر فنسخ الله ذلك بقوله: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75] . وهذا قول مجاهد وعكرمة وقتادة والحسن. وروي عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وهو قول أبي حنيفة وأحمد، وقال كثير من المفسرين هذه الولاية هي في الموالاة والمؤازرة والمعاونة دون الميراث اعتدادا بأنها خاصة بهذا الغرض وهو قول مالك بن أنس والشافعي.

وروي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وابن عمر وأهل المدينة. ولا تشمل هذه الآية المؤمنين غير المهاجرين والأنصار. قال ابن عباس: كان المهاجر لا يتولى الأعرابي ولا يرثه"وهو مؤمن"ولا يرث الأعرابي المهاجر - أي ولو كان عاصبا.

وقال الجصاص (1) :

(1) - أحكام القرآن للجصاص - (ج 6 / ص 433)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت