تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلَى رَبِّكُمْ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً * . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: عَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ * . وَفِي السُّنَنِ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إنَّك أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ مِائَةَ مَرَّةٍ * . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ [ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ] أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ أَنَّهُ مِنِّي ; اللَّهُمَّ: اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت , وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت , وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي , أَنْتَ الْمُقَدِّمُ , وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ , وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَرَأَيْت سُكُوتَك بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَاذَا تَقُولُ ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ: بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ , اللَّهُمَّ , نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ , اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ * . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: نَحْوَ هَذَا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ * . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ: اللَّهُمَّ , أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ , أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك , ظَلَمْتُ نَفْسِي وَعَمِلْتُ سُوءًا فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ * . فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: اللَّهُمَّ , اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ , عَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ , أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ * . وَفِي السُّنَنِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا وَأَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ * ثُمَّ كَبَّرَهُ وَحَمِدَهُ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَك ظَلَمْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ , ثُمَّ ضَحِكَ , وَقَالَ إنَّ الرَّبَّ يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إذَا قَالَ اغْفِرْ لِي . فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ , يَقُولُ عَلِمَ عَبْدِي أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنَا * . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ * وَقَالَ: إنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا , لِيَغْفِرَ لَك اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ * وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ أَنَّ الْمَسِيحَ يَقُولُ: اذْهَبُوا إلَى مُحَمَّدٍ عَبْدٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ * . وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُومُ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ , فَيُقَالُ لَهُ: تَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا * . وَنُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ مُتَظَاهِرَةٌ وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَثِيرَةٌ . لَكِنْ الْمُنَازِعُونَ يَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ النُّصُوصَ مِنْ جِنْسِ