قال ابن جرير الطبري:"يعني جل ثناؤه بقوله: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وليعن بعضكم بعضًا أيها المؤمنون على البر، وهو العمل بما أمر الله بالعمل به، والتقوى هو اتقاء ما أمر الله باتقائه واجتنابه من معاصيه" [1] .
فهذه الآية فيها أمر بالتعاون عام في كل بر وتقوى، قال الشوكاني:"أمرهم بالتعاون على البر والتقوى أي ليعضد بعضكم بعضًا على ذلك، وهو يشمل كل أمر يصدق عليه أنه من البر والتقوى كائنًا ما كان" [2] .
ومن أجمع التفاسير المبينة لهذه الآية، تفسير ابن سعدي - رحمه الله - حيث قال:
" { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } أي: ليعن بعضكم بعضًا على البر. وهو: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الظاهرة، والباطنة من حقوق الله، وحقوق الآدميين."
والتقوى في هذا الموضع: اسم جامع لترك كل ما يكرهه الله ورسوله من الأعمال الظاهرة والباطنة، وكل خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها أو خصلة من خصال الشر المأمور بتركها، فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه وبمعاونة غيره من إخوانه المؤمنين عليها ، بكل قول يبعث عليها، وينشط لها، وبكل فعل كذلك" [3] ."
فتبين أن الأوجه التي ذكرها ابن خويز منداد هي بعض المعنى وليس كله، ولعله ذكر ذلك من باب ضرب المثال.
والله أعلم.
(1) تفسير الطبري (8/52) .
(2) فتح القدير (2/11) .
(3) تفسير ابن سعدي (1/392) .