فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 437

الأول: أنه عطف على ما تقدم من قوله: { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } البقرة:282. فلما كان استيفاء العدد المذكور والصفة المشروطة للشهداء واجبًا، وجب أن يكون كذلك حكم الرهن فيما شرط له من الصفة فلا يصح إلا عليها، كما لا تصح شهادة الشهود إلا على الأوصاف المذكورة إذا كان ابتداء الخطاب توجه إليهم بصيغة الأمر المتقضي للإيجاب.

الثاني: أن حكم الرهن مأخوذ من الآية، وإنما أجازته بهذه الصفة، فغير جائز إجازته على غيرها، إذ ليس ههنا أصل آخر يوجب جواز الرهن غير الآية.

2/ ومما يدل على أنه لا يصح إلا مقبوضًا أنه معلوم أنه وثيقة للمرتهن بدينه ولو صح غير مقبوضة لبطل معنى الوثيقة، وكان بمنزلة سائر أموال الراهن التي لا وثيقة للمرتهن فيها، وإنما جعل وثيقة له؛ ليكون محبوسًا في يده بدينه فيكون عند الموت أو الإفلاس أحق به من سائر الغرماء ومتى لم يكن في يده كان لغوًا لا معنى فيه وهو وسائر الغرماء، فيه سواء [1] .

القول الثاني:

إن القبض ليس شرطًا في صحة الرهن، وإنما هو شرط في كمال فائدته، وعليه فيصح الارتهان بالإيجاب والقبول من دون قبض.

قال به: المالكية [2] .

واستدلوا بالآتي:

قوله: (فرهان مقبوضة) ففي الآية دليلان:

الأول: أنه قال: (فرهان مقبوضة) فأثبتها رهانًا قبل القبض.

الثاني: أن قوله: (فرهان مقبوضة) أمر لأنه لو كان خبرًا لم يصح أن يوجد رهن غير مقبوض [3] .

القول الراجح:

القول الراجح - والله أعلم - هو: القول الأول وهو: أن القبض من تمام الرهن وهو قبل القبض غير تام، لأن الآية صريحة في الحكم، ولقوة أدلة القائلين به وهم الجمهور.

(1) انظر: أحكام القران للجصاص (1/634-635) .

(2) انظر: المنتقى شرح الموطأ للباجي (5/248) ، والجامع لأحكام القرآن (3/370) .

(3) انظر: المنتقى شرح الموطأ (5/248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت