فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 1408

والمصالح المرسلة توسع فيها كثير من الناس، فأدخل فيها بعض المسائل المنكرة من البدع وغيرها، كعيد ميلاد الرسول، فزعموا أن فيه شحذا للهمم وتنشيطا للناس لأنهم نسوا ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا باطل، لأن جميع المسلمين في كل صلاة يشهدون أن محمدا عبده ورسوله ويصلون عليه، والذي لا يحي قلبه بهذا وهو يصلى بين يدي ربه كيف يحي قلبه بساعة يؤتى فيها بالقصائد الباطلة التي فيها من الغلو ما ينكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فهذه مفسدة وليست مصلحة.

فالمصالح المرسلة وإن وضعها بعض أهل العلم المجتهدين الكبار، فلاشك أن مرادهم نصر الله ورسوله، ولكن استخدمت هذه المصالح في غير ما أراده أولئك العلماء وتوسع فيها، وعليه، فإنها تقاس بالمعيار الصحيح، فإن اعتبرها الشرع قبلت، وإلا، فكما قال الإمام مالك: (كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر) وهنالك قواعد كليات تطبق عليه الجزئيات.

وليعلم أنه يجب على الإنسان أن يتقي ربه في جميع الأحكام، فلا يتسرع في البت بها خصوصا في التكفير الذي صار بعض أهل الغيرة والعاطفة يطلقونه بدون تفكير ولا روية، مع إن الإنسان إذا كفر شخصا ولم يكن الشخص أهلا له عاد ذلك إلى قائله، وتكفير الشخص يترتب عليه أحكام كثيرة، فيكون مباح الدم والمال، ويترتب عليه جميع أحكام الكفر، وكما لا يجوز أن نطلق الكفر على شخص معين حتى يتبين شروط التكفير في حقه يجب أن لا نجبن عن تكفير من كفره الله ورسوله، ولكن يجب أن نفرق بين المعين وغير المعين، فالمعين يحتاج الحكم بتكفيره إلى أمرين:

ثبوت أن هذه الخصلة التي قام بها مما يقتضي الكفر.

انطباق شروط التكفير عليه، وأهمها بأن هذا مكفر، فإن كان جاهلا، فإنه لا يكفر، ولهذا ذكر العلماء أن من شروط إقامة الحد أن يكون عالما بالتحريم، وهذا وهو إقامة حد وليس بتكفير، والتحرز من التكفير أولى وأحرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت