وقال: إذا قلت قولًا وكتاب الله يخالفه فاتركوا قولي لكتاب الله . قيل: إذا كان قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخالفه؟ قال: اتركوا قولي لخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وقيل إذا كان قول الصحابة يخالفه؟ قال: اتركوا قولي لقول الصحابة.
وقال الربيع: سمعت الشافعي رحمه الله يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخذوا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوا ما قلت.
وقال: إذا صح الحديث بما يخالف قولي فاضربوا بقولي الحائط.
وقال مالك: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وتقدم له مثل ذلك، فلا عذر لمقلد بعد هذا. ولو استقصينا كلام العلماء في هذا لخرج بنا عما قصدناه من الاختصار، وفيما ذكرناه كفاية لطالب الهدى.
(ق) : قوله: (والله يقول:(فليحذر ) ) . الفاء عاطفة، واللام للأمر، ولهذا سكنت وجزم الفعل بها، لكن حرك بالكسر، لالتقاء الساكن.
قوله: (عن أمره) . الضمير يعود للرسول - صلى الله عليه وسلم -، بدليل أول الآية قال تعالى { لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ الله الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (النور: 63) .
فإن قيل: لماذا عدى الفعل بـ: (عن) مع أن (يخالف) يتعدى بنفسه؟
أجيب: أن الفعل ضمن معنى الإعراض، أي: يعرضون عن أمره زهدا فيه وعدم مبالاة به.
و (أمره) : واحد الأوامر لأمره وليس واحد الأمور، لأن الأمر هو الذي يخالف فيه، وهو مفرد مضاف، فيعم جميع الأوامر.
(فتنة) .الفتنة فسرها الإمام أحمد بالشرك، وعلى هذا يكون الوعد بأحد أمرين: إما الشرك، وإما العذاب الأليم