فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 1408

قوله: (( في تحريم ما أحل الله ) )يعني: في تحريم الأمر الذي أحله الله ، بحيث هناك حلال في الشرع، فيحرمونه، أي يحرمه العالم، أو يحرمه الأمير، فيطيعه الناس، وهم يعلمون أنه حلال، لكن يطيعونه في التحريم، ومثاله: أن الله أحل أكل الخبز، فيقولون: الخبز حرام عليكم دينا، فلا تأكلوه تدينًا. ويحرمونه لأجل ذلك، فإن أطاعوهم كان ذلك طاعة لهم في تحريم ما أحل الله .

قوله: (( أو تحليل ما حرم الله ) )يعني: أحلوا ما يُعْلَم أن الله حرمه، مثاله: حرم الله الخمر، فأحله العلماء، أو أحله الأمراء، فمن أطاع عالما، أو أميرًا في اعتقاد أن الخمر حلال، وهو يعلم أنها حرام، وأن الله حرمها، فقد اتخذه ربا من دون الله جل وعلا.

(ق) : فتحريم ما احل الله لا ينقص درجة في الإثم عن تحليل ما حرم الله ، وكثير من ذوي الغيرة من الناس تجدهم يميلون إلى تحريم ما أحل الله أكثر من تحليل الحرام، بعكس المتهاونين، وكلاهما خطأ، ومع ذلك، فإن تحليل الحرام فيما الأصل فيه الحل أهون من تحريم الحلال، لأن تحليل الحرام إذا لم يتبين تحريمه فهو مبني على الأصل وهو الحل، ورحمة الله - سبحانه - سبقت غضبه، فلا يمكن أن نحرم إلا ما تبين تحريمه، ولأنه أضيق وأشد، والأصل أن تبقى الأمور على الحل والسعة حتى يتبين التحريم.

أما في العبادات فيشدد، لأن الأصل المنع والتحريم حتى يبينه الشرع كما قيل:

والأصل في الأشياء حل ……وامنع عبادة إلا بإذن الشارع

(تم) : ففي هذا الباب حكمٌ وشرطٌ، فالحكم قوله في آخره: (( فقد اتخذهم أربابا ) )وهو جزاء الشرط، والشرط قوله: (( من أطاع العلماء والأمراء ) )وضابط هذا الشرط ما بينهما، وهو قوله: (( في تحريم ما أحل الله ، أو تحليل ما حرمه ) )وهذا يستفاد منه يعني: من اللفظ أنهم عالمون بما أحل الله ، فحرموه طاعة لأولئك، عالمون بما حرم، فأحلوه طاعة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت