فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1408

رأوه قالوا: اللهم أنت السلام ومنك السلام، وحق لك الجلال والإكرام، قال: فيقول تبارك وتعالى عند ذلك، أنا السلام ومني السلام وعليكم حقت رحمتي ومحبتي، مرحبًا بعبادي الذين خشوني بالغيب وأطاعوا أمري. قال فيقولون: ربنا إنا لم نعبدك حق عبادتك، ولم نقدرك حق قدرك، فائذن لنا بالسجود قدامك. قال: فيقول الله: إنها ليست بدار نصب ولا عبادة، ولكنها دار ملك ونعيم، وإني قد رفعت عنكم نصب العبادة، فسلوني ما شئتم، بأن لكل رجل منكم أمنيته. فيسألونه، حتى إن أقصرهم أمنية ليقول: ربي، تنافس أهل الدنيا في دنياهم فتضايقوا فيها، رب فآتني من كل شيئ كانوا فيه من يوم خلقتها إلى أن انتهت الدنيا، فيقول الله تعالى: لقد قصرت بك اليوم أمنيتك. ولقد سألت دون منزلتك. هذا لك منى وسأتحفك بمنزلتي لأن ليس في عطائي نكد ولا قصر يد. قال: ثم يقول: اعرضوا على عبادي ما لم تبلغ أمانيهم ولم يخطر لهم على بال. قال: فيعرضون عليهم حتى تقصر بهم أمانيهم التي في أنفسهم، فيكون فيما يعرضون عليهم براذين مقرنة على كل أربعة منها سرير من ياقوتة واحدة. على كل سرير منها قبة من ذهب مفزعة. في كل قبة منها فرش من فرش الجنة مظاهرة. في كل قبة منها جاريتان من الحور العين. على كل جارية منهن ثوبان من ثياب الجنة. وليس في الجنة لون إلا وهو فيهما. ولا ريح طيب إلا قد عبق بهما. ينفذ ضوء وجوههما غلظ القبة. حتى يظن من يراهما أنهما من دون القبة يرى مخهما من فوق سوقهما كالسلك الأبيض في يا قوتة حمراء. يريان له من الفضل على صحابته كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل. ويرى لهما مثل ذلك. ثم يدخل عليهما فيحييانه ويقبلانه ويعانقانه ويقولان له: والله ما ظننا أن الله يخلق مثلك. ثم يأمر الله تعالى الملائكة فيسيرون بهم صفًا في الجنة حتى ينتهي كل رجل منهم إلى منزلته التي أعدت له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت