وفي الشرع: إعلام الله بالشرع.
والوحي: هو الفرق بيننا وبينه - صلى الله عليه وسلم -، فهو متميز بالوحي كغيره من الأنبياء والرسل.
قوله: { أنما إلهكم إله واحد } . هذه الجملة في تأويل مصدر نائب فاعل { يوحى } ، وفيها حصر طريقه { أنما } ، فيكون معناها: ما إلهكم إلا إله واحد، وهو الله ، فإذا ثبت ذلك، فإنه لا يليق بك أن تشرك معه غيره في العبادة التي هي خالص حقه، ولذلك قال الله تعالى بعد ذلك { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } (الكهف: 110) .
فقوله تعالى: { فمن كان يرجو لقاء ربه } المراد بالرجاء: الطلب والأمل، أي: من كان يؤمل أن يلقى ربه، والمراد باللقيا هنا الملاقاة الخاصة، لأن اللقيا على نوعين:
الأول: عامة لكل إنسان، قال تعالى { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه } (الانشقاق:6) ولذلك قال مفرعا على ذلك: { فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا } (الانشقاق: 7) { وأما من أوتي كتابه وراء ظهره... } الآية (الانشقاق: 10)
الثاني: الخاصة بالمؤمنين، وهو لقاء الرضا والنعيم كما في هذه الآية، وتتضمن رؤيته تبارك وتعالى، كما ذكر ذلك بعض أهل العلم.
(ف) : قال شيخ الإسلام رحمه الله: أما اللقاء فقد فسره طائفة من السلف والخلف بما يتضمن المعاينة، وقالوا: لقاء الله يتضمن رؤيته - سبحانه وتعالى - يوم القيامة، وذكر الأدلة على ذلك.
قال ابن القيم رحمه الله في الآية: أي كما أن الله واحد لا إله سواه، فكذلك ينبغي أن تكون العبادة له وحده لا شريك له، فكما تفرد بالإلهية يجب أن يفرد بالعبودية، فالعمل الصالح: هو الخالص من الرياء المقيد بالسنة. أ.هـ.
(ق) : فقوله: { فليعمل عملا صالحا } الفاء رابطة لجواب الشرط، والأمر للإرشاد، أي: من كان يريد أن يلقى الله على الوجه الذي يرضاه سبحانه، فليعمل عملا صالحا، والعمل الصالح: ما كان خالصا صوابا.
وهذا وجه الشاهد من الآية.