فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1408

أن يدافع الرياء ولا يسكن إليه، بل يعرض عنه ويكرهه، فإنه لا يؤثر عليه شيئا، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) (1) .

مثال ذلك: رجل قام يصلى ركعتين مخلصا لله، وفي الركعة الثانية أحس بالرياء فصار يدافعه، فإن ذلك لا يضره ولا يؤثر على صلاته شيئا.

أن يطمئن إلى هذا الرياء ولا يدافعه، فحينئذ تبطل جميع العبادة، لأن آخرها مبني على أولها ومرتبط به.

مثال ذلك: رجل قام يصلى ركعتين مخلصا لله، وفي الركعة الثانية طرأ عليه الرياء لإحساسه بشخص ينظر إليه، فاطمأن لذلك ونزع إليه، فتبطل صلاته كلها لارتباط بعضها ببعض (2)

(1) البخاري: كتاب الطلاق / باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون، حديث (5269) ، ومسلم: كتاب الإيمان / باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب، حديث (127) .

(2) قال الشيخ صالح آل الشيخ (حفظه الله) في كتابه التمهيد لشرح كتاب التوحيد - (باب ما جاء في الرياء / ص 400-401) في شرحه لحديث أبي هريرة مرفوعا ، « قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه » :

[هذا الحديث يدل على أن الرياء مردود على صاحبه ، وأن الله - جل وعلا - لا يقبل العمل الذي خالطه الرياء ، والعلماء فصلوا في ذلك فقالوا: الرياء - إذا عرض للعبادة- له أحوال:

الحالة الأولى: أن يعرض للعبادة من أولها ، فإذا عرض للعبادة من أولها فإن العبادة كلها باطلة ، كأن ينشئ الصلاة لنظر فلان ، فهو لم يرد أن يصلي ، لكن لما رأى فلانا ينظر إليه صلى ، فهذا عمله حابط ، يعني أن الصلاة التي صلاها حابطة وهو مأزور على مراءاته ومرتكب الشرك الخفي ، الشرك الأصغر .

والحال الثانية: أن يكون أصل العبادة لله ، ولكن خلط ذلك العابد عمله رياء ، كمن أطال الركوع وأكثر التسبيح وأطال القراءة والقيام لأجل من يراه ، فأصل العبادة - والتي كانت لله - له ، وما عدا ذلك فهو حابط ؛ لأنه راءى في الزيادة على الواجب فيحبط ذلك الزائد وهو إثم عليه، لا يؤجر عليه ولا ينتفع منه ، ويؤزر على إشراكه وعلى مراءاته في العبادات البدنية . أما العبادات المالية فيختلف الحال عن ذلك]. أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت