(ف) : وأول الآية: { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله } أي بمشيئته وإرادته وحكمته، كما قال في الآية الأخرى: ' 57: 22 ' { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } وقال: ' 2: 154 ' { وبشر الصابرين - الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون - أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } .
(ق) : قوله تعالى: { ومن يؤمن بالله } . { من } : اسم شرط جازم، فعل الشرط { يؤمن } ، وجوابه { يهد } ، والمراد بالإيمان بالله هنا الإيمان بقدره.
قوله: { يهد قلبه } . يرزقه الطمأنينة، وهذا يدل على أن الإيمان يتعلق بالقلب، فإذا اهتدى القلب اهتدت الجوارح، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) (1) .
(ف) : قال ابن عباس في قوله:"إلا بإذن الله"إلا بأمر الله يعني عن قدره ومشيئته"ومن يؤمن بالله يهد قلبه"أي من أصابته مصيبة فعلم أنها بقدر الله فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله هدى الله قلبه وعوضه عما فاته من الدنيا هدى في قلبه، ويقينًا صادقًا. وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه.
قوله:"والله بكل شيء عليم"تنبيه على أن ذلك إنما يصدر عن علمه المتضمن لحكمته. وذلك يوجب الصبر والرضا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله ، فيرضى ويسلم.
هذا الأثر رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري: كتاب الإيمان / باب فضل من أستبرأ لدينه، حديث (52) ، ومسلم: كتاب المساقاة / باب أخذ الخلال وترك الشبهات، حديث (1599) .