فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 1408

ولا ينبغي للإنسان إذا وقع في كربة أن يستبعد حصول مطلوبه أو كشف مكروبه، وكم من إنسان وقع في كربة وظن أن لا نجاة منها، فنجاه الله - سبحانه: إما بعمل صالح سابق مثل ما وقع ليونس - عليه السلام -، قال تعالى: { فلو لا أنه كان من المسبحين - للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } (الصافات: 144) أو بعمل لاحق، وذلك كدعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر (1) وليلة الأحزاب (2) وكذلك أصحاب الغار (3) .

وتبين مما سبق أن المؤلف رحمه الله أراد أن يجمع الإنسان في سيره إلى الله تعالى بين الخوف فلا يأمن مكر الله ، وبين الرجاء فلا يقنط من رحمته، فالأمن من مكر الله ثلم في جانب الخوف، والقنوط من رحمته ثلم في جانب الرجاء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الكبائر؟ فقال:

(الشرك بالله، واليأس من روح الله ، والأمن من مكر الله ) (4) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البخاري: كتاب المغازي / باب قوله تعالى (إذا تستغيثون...) ، حديث (2953) ، ومسلم: كتاب الجهاد / باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، حديث (1763) .

(2) البخاري: كتاب الجهاد والسير / باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة، حديث (2933) ، ومسلم: كتاب الجهاد / باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر، حديث (1742) .

(3) البخاري: كتاب البيوع / باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي، حديث (2215) ، ومسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال، حديث (2743) .

(4) البزار، كما في (كشف الأستار) (106) ، والبيهقي في شعب الايمان (1/271) حديث (291) ، وابن أبي حاتم في (التفسير) كما في (الدر المنثور) (2/148) ، وقال: (إسناده حسن) .وقال الهيثمي (1/104) رواه البزار والطبراني، ورجاله موثوقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت