ولا ينبغي للإنسان إذا وقع في كربة أن يستبعد حصول مطلوبه أو كشف مكروبه، وكم من إنسان وقع في كربة وظن أن لا نجاة منها، فنجاه الله - سبحانه: إما بعمل صالح سابق مثل ما وقع ليونس - عليه السلام -، قال تعالى: { فلو لا أنه كان من المسبحين - للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } (الصافات: 144) أو بعمل لاحق، وذلك كدعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر (1) وليلة الأحزاب (2) وكذلك أصحاب الغار (3) .
وتبين مما سبق أن المؤلف رحمه الله أراد أن يجمع الإنسان في سيره إلى الله تعالى بين الخوف فلا يأمن مكر الله ، وبين الرجاء فلا يقنط من رحمته، فالأمن من مكر الله ثلم في جانب الخوف، والقنوط من رحمته ثلم في جانب الرجاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الكبائر؟ فقال:
(الشرك بالله، واليأس من روح الله ، والأمن من مكر الله ) (4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري: كتاب المغازي / باب قوله تعالى (إذا تستغيثون...) ، حديث (2953) ، ومسلم: كتاب الجهاد / باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، حديث (1763) .
(2) البخاري: كتاب الجهاد والسير / باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة، حديث (2933) ، ومسلم: كتاب الجهاد / باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر، حديث (1742) .
(3) البخاري: كتاب البيوع / باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي، حديث (2215) ، ومسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال، حديث (2743) .
(4) البزار، كما في (كشف الأستار) (106) ، والبيهقي في شعب الايمان (1/271) حديث (291) ، وابن أبي حاتم في (التفسير) كما في (الدر المنثور) (2/148) ، وقال: (إسناده حسن) .وقال الهيثمي (1/104) رواه البزار والطبراني، ورجاله موثوقون.