وقال إسماعيل بن رافع:"من الأمن من مكر الله إقامة العبد على الذنب يتمنى على الله المغفرة"رواه ابن أبي حاتم.
وهذا هو تفسير المكر في قول بعض السلف: يستدرجهم الله بالنعم إذا عصوه، ويملى لهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. وهذا هو معنى المكر والخديعة ونحو ذلك، ذكره ابن جرير بمعناه.
(ق) : ويستفاد من هذه الآية:
الحذر من النعم التي يجلبها الله للعبد لئلا تكون استدراجا، لأن كل نعمة فلله عليك وظيفة شكرها، وهي القيام بطاعة المنعم، فإذا لم تقم بها مع توافر النعم، فأعلم أن هذا من مكر الله .
تحريم الأمن من مكر الله ، وذلك لوجهين:
الأول: أن الجملة بصيغة الاستفهام الدال على الإنكار والتعجب.
الثاني: قوله تعالى: { فلا يأمن من مكر الله إلا القوم الخاسرون } .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: { وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ } (الحجر: 56)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الموضوع الثاني مما اشتمل عليه هذا الباب القنوط من رحمة الله .واستدل المؤلف له بقوله تعالى: { ومن يقنط من رحمة ربه } .
{ من } اسم استفهام، لأن الفعل بعدها مرفوع، ثم إنها لم يكن لها جواب، والقنوط: أشد اليأس، لأن الإنسان يقنط ويبعد الرجاء والأمل، بحيث يستبعد حصول مطلوبه أو كشف مكروبه.
قوله: { من رحمة ربه } ، هذه رحمة مضافة إلى الفاعل، ومفعولها محذوف، والتقدير (من رحمة ربه إياه) .
قوله: { إلا الضالون } ، إلا أداة حصر، لأن الاستفهام في قوله: { ومن يقنط } مراد به النفي، و { الضالون } فاعل يقنط.